سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٠
خرج إليهما فجال بين الصفين وكل من رآه يظنه العباس فقال له اللخميان : استأذنت صاحبك فتحرج علي ( ٧ ) من الكذب فقال : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . فتقدم إليه أحدهما فاختلفا بضربتين سبقه أمير المؤمنين بالضربة فجاءت على بطنه فقطعته بنصفين ، فتقدم إليه الآخر فما كان بأسرع من طرفة عين من أن ألحقه بصاحبه ، وجال بين الصفين جولة ورجع إلى مكانه ، فتبين لأهل الشام ومعاوية أنه علي بن أبي طالب ( ٧ ) ولكنه تنكر ! فقال معاوية : قبح الله اللجاج ، إنه لقعود ما ركبه أحد قط إلا خذله ، فقال عمرو : المخذول والله اللخميان لاَ أنت !
فقال له معاوية : أسكت أيها الإنسان ليس هذه الساعة من ساعاتك . قال عمرو : فإن لم تكن من ساعاتي فرحم الله اللخميان ، ولا أظنه يفعل ) .
٧ . مبارزة أحمر مولى عثمان بن عفان
قال ابن الأعثم ( ٣ / ٢٩ ) : ( وخرج مولى لعثمان بن عفان يقال له أحمر حتى وقف بين الصفين ، وجعل يرتجز ويقول :
إن الكتيبة عند كل تصادم * تبكي فوارسها على عثمان
قوم حماة ليس منهم قاسط * يبكون كل مفصل وسنان
قال : فخرج إليه كيسان مولى علي مجيباً له ، وهو يقول :
قف لي قليلاً يا أحيمر إنني * مولى التقي الصادق الإيمان
عثمان ويحك قد مضى لسبيله * فاثبت لحمد مهند وسنان
قال : فحمل عليه مولى عثمان فطعنه طعنة جدله قتيلاً ، فقال علي ( رضي الله عنه ) : قتلني الله إن لم أقتلك يا عدو الله ! ثم حمل عليه علي وتلقاه مولى عثمان بالسيف وهو لم يعرفه فضربه واتقاه بحجفته ، ثم مد علي يده إليه وقبض على ثوبه ثم رفعه عن قربوصه وضرب به الأرض فكسرمنكبه وأضلاعه ، ثم جال علي ( رضي الله عنه ) في ميدان الحرب ، وهو يتمثل بهذه الأبيات :
لهف نفسي وقليل ما أسر * ما أصاب الناس من خير وشر
لم أرد في الدهر يوماً حربهم * وهم الساعون في الشر الشمر .
وقال نصر / ٢٤٩ : ( فانتهزه علي فتقع يده في جيب درعه فجذبه ثم حمله على عاتقه ،