سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٩
قال : وحمل ابن عم أبي داود على علي فطعنه فضرب الرمح فبراه ، ثم قنعه ضربة فألحقه بأبي داود ، ومعاوية واقف على التل يبصرويشاهد فقال : تبّاً لهذه الرجال وقبحاً ، أما فيهم من يقتل هذا مبارزة أو غيلة ، أو في اختلاط الفيلق وثوران النقع . فقال الوليد بن عقبة : أبرز إليه أنت فإنك أولى الناس بمبارزته . فقال : والله لقد دعاني إلى البراز حتى استحييت من قريش ، وإني والله لا أبرز إليه ، ما جُعل العسكر بين يدي الرئيس إلا وقايةً له .
فقال عتبة بن أبي سفيان : إلهوا عن هذا كأنكم لم تسمعوا نداءه ، فقد علمتم أنه قتل حريثاً وفضح عمرواً ، ولا أرى أحداً يتحكك به إلا قتله ) !
٦ . مبارزة غرار والفارسين اللخميين
في الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ( ١ / ٤٦٩ ) : ( خرج العباس بن ربيعة الهاشمي من أصحاب علي ( ٧ ) وخرج إليه فارس مشهور يقال له غرار من أصحاب معاوية فقال : يا عباس هل لك في المبارزة ؟ فقال العباس : هل لك في المنازلة ، فقال : نعم ، فرمى كل واحد منهما بنفسه عن فرسه وتلاقيا وكف أهل الجيشين أعِنَّة خيولهم عنهما لينظرا ما يكون من أمرهما ، فتجاولاساعةً بسيفهما فلم يقدر أحد منهما على الآخر . ثم إنهما تجاولا ثانيةً فتبين للعباس وهن في درع الشامي ، وكان سيف العباس قاطعاً فضربه بالسيف على وسطه من فوق الدرع فقسمه بنصفين ، فكبر الناس وعجبوا لذلك .
وعطف العباس على فرسه فركبها وجال بين الصفين ، فقال معاوية لأصحابه : من خرج منكم إلى العباس فقتله فله عندي ديتان . فخرج فارسان من لخم وقال كل واحد منهما : أنا له ، فقال : أخرجا إليه فأيكما سبق إلى قتله فله من المال عندي ما قلت ، وللآخر نصف مثله ، فخرجا جميعاً ووقفا في مقر المبارزة ، ثم صاحا : يا عباس هل لك في المبارزة فابرز لأينا اخترت ، فقال : حتى أستأذن أميري وأرجع إليكما فجاء إلى علي ( ٧ ) فاستأذنه فقال علي : أنا لهما أدنُ مني يا عباس وهات لبسك وفرسك وجميع ما عليك ، وخذ لبسي وفرسي . ثم إن علياً ( ٧ )