سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٥
٤ . مبارزة عمرو العاص وبُسر بن أرطاة
وقال العلامة الحلي في كشف اليقين / ١٥٧ : ( خرج أمير المؤمنين ( ٧ ) يوماً آخر متنكراً وطلب البراز ، فخرج إليه عمرو بن العاص وهو لا يعلم أنه علي ، وعرفه علي ( ٧ ) فاطَّرد بين يديه ليبعده عن عسكره ، فتبعه عمرو ، ثم عرفه فولى ركضاً ! فلحقه علي ( ٧ ) فطعنه فوقع الرمح في فضول درعه فسقط وخشي أن يقتله ، فرفع رجليه فبدت سوءته ! فصرف أمير المؤمنين ( ٧ ) عنه وجهه وانصرف إلى عسكره ! وجاء عمرو إلى معاوية فضحك منه . قال : ممَّ تضحك ؟ والله لو بدا لعلي من صفحتك ما بدا له من صفحتي إذاً لأوجع قذالك وأيتم عيالك ! وكان بسر بن أرطاة من أصحاب معاوية من شر الناس وأقدمهم على معاصي الله لما سمع طلب علي ( ٧ ) مبارزة معاوية قال : أنا أخرج إليه . فخرج فحمل علي ( ٧ ) عليه فسقط بسر عن فرسه على قفاه ورفع رجليه فانكشفت سوءته ! فرجع أمير المؤمنين ( ٧ ) عنه وضحك معاوية . وصاح فتى من أهل الكوفة : ويلكم يا أهل الشام أما تستحون ! لقد علمكم ابن العاص كشف الأستاه في الحروب ) !
وقال النويري في نهاية الأرب ( ٢٠ / ١٣٩ ) : ( لما قتل عمار قال علي ( رضي الله عنه ) لربيعة : أنتم درعي ورمحي ، فانتدب له نحو من اثني عشر ألفاً ، وتقدمهم عليٌّ على بغلة فحملوا معه حملة رجل واحد ، فلم يبق لأهل الشام صف إلا انتقض ، وقتلوا كل من انتهوا إليه حتى بلغوا معاوية فناداه عليٌّ : فقال علامَ يقتل الناس بيننا ؟ هلمَّ أحاكمك إلى الله ، فأينا قتل صاحبه استقامت له الأمور . فقال عمرو : أنصفك . فقال معاوية لعمرو : ما أنصفت إنك لتعلم أنه لم يبرز إليه أحد إلا قتله ! قال : وكان أصحاب عليٍّ قد وكلوا به رجلين يحفظانه لئلا يقاتل ، فكان يحمل إذا غفلا ، فلايرجع حتى يخضب سيفه ! وإنه حمل مرة فلم يرجع حتى انثنى سيفه فألقاه إليهم وقال : لولا أنه انثنى ما رجعت إليكم . فقال الأعمش لأبي عبد الرحمن : هذا والله ضَرْبُ غيرِ مرتاب ) !
أي ضرب رجل صاحب يقين وبصيرة .