سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٤
أتأمرنا بحية بطن واد * إذا نهشت فليس لها طبيب
وما ضبع يدب ببطن واد * أتيح له به أسد مهيب
بأضعف حيلة منا إذا ما * لقيناه وذا منا عجيب
دعا في الحرب للهيجا رجالاً * تكاد قلوبهم منه تذوب
كأن القوم لما عاينوه * خلال النقع ليس لهم قلوب
لقد ناداه في الهيجا علي * فأسمعه ولكن لا يجيب
سوى عمرو وقته خصيتاه * نجا ولقلبه منها وجيب
وبسر مثله لاقى جهاراً * فأخطأ نفسه الأجل القريب !
قال : فغضب عمرو من قول الوليد ثم قال : والله ما ظننت أن أحداً من الناس يعيرني بفراري من علي وطعنته إياي ، ثم أقبل على الوليد بن عقبة فقال : إن كنت صادقاً فأخرج إلى علي وقف له في موضع يسمع كلامك حتى ترى ما الذي ينزل بك من صولته ، ثم أنشأ عمرو وجعل يقول :
يذكرني الوليد لقا علي * وصدر المرء محلاه الوعيد
متى يذكر مشاهدة قريش * يطر من خوفه القلب الشديد
فأما في اللقاء فأين منه * معاوية بن صخر والوليد
وعيرني الوليد لقاء ليث * إذا ما زارًّ هابته الأسود
لقيت ولست أرهبه علياً * وقد بلت من العلق اللبود
فأطلبه ويطعنني خلاساً * فماذا بعد طعنته أريد
فرمها منه يا بن أبي معيط * فأنت الفارس البطل النجيد
فأقسم لو سمعت ندا علي * لطار القلب وانتقخ الوريد
ولو لاقيته شقت جيوب * عليك ولطِّمت فيها خدود ) .