سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٣
يحتاج إلى حضور ذهن وسرعة عمل ! بأن يعاجل قبل أن يضربه خصمه ، فيرمي نفسه على الأرض ويسجد ويدير قفاه ، ويكشف ثوبه فتظهر عورته ، لأنهم لم يكونوا يلبسون سراويل تحت الجلباب ( الدشداشة ) إلا بنو هاشم !
وقال الدينوري في الإمامة والسياسة ( ١ / ٩٥ ) : ( كان علي ( رضي الله عنه ) لا ينظر قط إلى عورة أحد حياءً وتكرماً وتنزهاً عما لا يحل ولا يجمل بمثله ، كرم الله وجهه . ورواه ابن خلدون ( ٢ ق ٢ / ١٧٤ ، وابن الأثير : ٢ / ٣٨٢ ، والبيهقي في المحاسن : ١ / ٢٣ وابن الجوزي في المنتظم ( ٥ / ١١٩ ) وغيرهم .
٣ . رعب معاوية وأصحابه من علي ( ٧ )
قال ابن الأعثم ( ٣ / ١١٦ ) : ( وعزم الفريقان على الحرب وأقبل معاوية على هؤلاء الأربعة الرهط : مروان بن الحكم ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وعبد الله بن عامر بن كريز ، وطلحة الطلحات ، فقال : إن أمرنا وأمر علي لعجيب ! ليس منا إلا موتور ، أما أنا فإنه قتل أخي وخالي يوماً ، وشارك في قتل جدي ، وأما أنت يا وليد فإنه قتل أباك بيده صبراً يوم بدر ، وأما أنت يا طلحة ، فإنه قتل أخاك يوم أحد ، وقتل أباك يوم الجمل وأيتم أخوالك ، وأما أنت يا عبد الله بن عامر فإنه أسر أباك وأخذ مالك ، وأما أنت يا مروان ، فإنه قتل ابن عمك عثمان بن عفان ، ثم إنني أراكم قعوداً عنه ، ما فيكم أحد يغير ولا يأخذه بثأره .
فقال مروان : فما الذي تحب أن نصنع يا معاوية ؟ فقال : أريد والله منكم أن تشجروه بالرماح فتريحوا العباد والبلاد منه ، فقال مروان : الآن والله قد ثقلنا عليك يا معاوية ، إذ كنت تأمرنا بالخروج إلى حية الوادي والأسد العادي ! قال : ثم نهض مروان مغضباً ، وأنشأ الوليد بن عقبة في ذلك يقول :
يقول لنا معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طليب
يشد على أبي حسن علي * بأسمر لا يهجنه الكعوب
فيهتك مجمع اللبات منه * ونقع الموت مطرد يثوب
فقلت له أتلعب يا بن حرب * كأنك بيننا رجل غريب