سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٦
دين الله ، المخالف لأعداء الله المستحلين ما حرم الله ، الذين عملوا في البلاد بالجور والفساد ، واستحوذ عليهم الشيطان ، فزين لهم الإثم والعدوان ، فحق عليكم جهاد من خالف سنة رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وعطل حدود الله ، وخالف أولياء الله .
فجودوا بمهج أنفسكم في طاعة الله في هذه الدنيا ، تصيبوا الآخرة والمنزل الأعلى ، والملك الذي لا يبلى . فلو لم يكن ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار لكان القتال مع علي أفضل من القتال مع معاوية ، ابن أكالة الأكباد . فكيف وأنتم ترجون ما لا يرجون » . ( وقعة صفين / ٣٥٦ ) .
٨ . كان هاشم من خاصة أصحاب أمير المؤمنين ( ٧ ) وكان يمازحه ، وأخبره بيوم شهادته ، وبشره بأنه سيأكل بعد هذا اليوم من طعام الجنة . قال نصر / ٣٤٦ : « فقال له : يا هاشم حتى متى تأكل الخبز وتشرب الماء ! فقال هاشم : لأجهدن على ألا أرجع إليك أبداً ! قال علي ( ٧ ) : إن بإزائك ذا الكلاع وعنده الموت الأحمر . فتقدم فلما أقبل قال معاوية : من هذا المقبل ؟ فقيل هاشم المرقال . فقال : أعور بني زهرة قاتله الله . فأقبل وهو يقول :
أعْوَرُ يبغي نفسه خلاصا * مثل الفنيق لابساً دلاصا
قد جرب الحرب ولا أناصا * لا ديةً يخشى ولا قصاصا
كل امرئ وإن كبا وحاصا * ليس يرى من موته مناصا
وحمل صاحب لواء ذي الكلاع وهو رجل من عذرة وهاشم حاسر وهو يقول :
يا أعور العين وما بي من عورْ * أثبت فإني لست من فرعي مضر
نحن اليمانون وما فينا خور * كيف ترى وقع غلام من عذر
ينعي ابن عفان ويلحى من غدر * سيان عندي من سعى ومن أمر
فاختلفا طعنتين فطعنه هاشم فقتله ، وكثرت القتلى ، وحمل ذوالكلاع فاجتلد الناس فقتلا جميعاً . وأخذ ابن هاشم اللواء ، وهو يقول :
أهاشم بن عتبة بن مالك * أعزز بشيخ من قريش هالك
تخبطه الخيلات بالسنابك * في أسود من نقعهن حالك
أبشر بحور العين في الأرائك * والروح والريحان عند ذلك » .