سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٥
ثم هرب صاحب هذا الشعر حتى لحق بعلي بن أبي طالب ، فصار معه . قال : فدعا معاوية عمرو بن العاص فقال : يا هذا إنك أفسدت أهل الشام عليَّ ، أكل ما سمعت من رسول الله ( ( ٦ ) ) تقوله وترويه ؟ ما أكثر ما سمعنا منه فلم نروه ! فقال عمرو : يا هذا والله لقد رويت هذا الحديث وأنا لا أظن أن صفين تكون ، ولست أعلم الغيب ولقد رويت أنت أيضاَ في عمار مثل الذي رويت أنا فما ذنبي ؟ قال : ثم أنشأ عمرو يقول :
تعاتبني أن قلت شيئاً سمعته * وقد قلت لو أنصفتني مثله قبلي
أنعلك فيما قلت نعل ثبيته * وتزلق بي في مثل ما قلته نعلي
وهل كان لي علم بصفين أنها * تكون وعمار يحث على قتلي
فلو كان لي بالغيب علم كتمته * وكابرت أقواماً مراجلهم تغلي
أبى الله إلا أن صدرك واغرٌ * علي بلا ذنب جنيت ولا ذحل
سوى أنني والراقصات عشية * بنصرك مدخول الهوى ذاهل العقل
فلا وضعت عندي حصان قناعها * ولا حملت وجناء عرمسة رحلي
ولا زلت أدعى في لؤي بن غالب * قليلاً غناي لا أمر ولا أحلي
إن الله أرخى من خناقك مرة * ونلت الذي أرجوه إن لم أرد أهلي
وأترك لك الشام الذي ضاق رحبها * عليك ولم يهنكْ بها العيش من أجلي
ثم جاء عمرو إلى معاوية فأعتبه ورضي كل واحد منهم من صاحبه ) .
أقول : يظهر أن المناظرة كانت أوسع وأبلغ وأن الذي رووه أطراف منها ،
ولعل أهم عنصر فيها قوة نفس عمار ويقينه ، وضعف عمرو أمامه !
وقال ابن الأعثم ( ٣ / ٩٤ ) : ( فدعا معاوية برجل من سادات أهل الشام من بني عبس يقال له عقيل بن مالك ، وكان من نساك أهل الشام ، فقال معاوية : خبرني عنك ، ما الذي يمنعك من قتال علي وأصحابه وأنت فارس أهل الشام ؟ فقال : يمنعني والله من ذلك شك قد خامر قلبي يوم التقى عمرو بن العاص وعمار بن ياسر ، وذو الكلاع وأبونوح ، ثم أنشأ :