سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٠
وفي رواية : فجاء ذوالكلاع إلى معاوية فقال : إن أبانوح يريد كلامي ولست مكلمه إلابإذنك ، فما ترى في كلامه أكلمه أم لا ؟ فقال معاوية : وما تريد إلى كلامه ، فوالله ما نشك في هداك ولا في ضلالته ولا في حقك ولا في باطله . فقال ذوالكلاع : على ذلك إئذن لي في كلامه . فقال معاوية : ذاك إليك .
وفي رواية : وقام الصباح الحميري إلى معاوية فقال له : إني أرى لك أن لا تأذن لذي الكلاع أن يلقى أبانوح فإنه قد طمع فيه ، وأخاف أن يشككه في دينه ! فقال معاوية : إني قد نهيته فلم ينته عن ذلك ، وهو رجل من سادات حمير وأنا أرجو أن لا يخدع . فأنشأ رجل من أصحاب معاوية يقول :
إني رأيت أبانوح له طمعٌ * في ذي الكلاع فلا يقرب أبانوح
إني أخاف عليه من بوادره * كيد العراق وقرناً غير منطوح
إن يرجع اليوم للعقبين ذو كلع * يرجع له الشام من شك وتصريح
ما قول عمرو وشر القول أكذبه * إلا هشيم ذراه عاصف الريح
لا بارك الله في عمرو وخطبته * إن التي رامها فجر وتجليح
لو شاء قال له قولاً يشككه * حتى يظن سحوق النخل كالشيح
وفشا الأمر في الناس ، فأنشأ رجل من أصحاب علي يقول :
أذكر أخا كلع أمراً سيعقبه * شكاً وشيكاً فبادره أبانوح
حتى نشككه في دين صاحبه * والشك منه قريب شبه تصريح
أما الرجوع فإني لست آمله * إلا وبعض دماء القوم مسفوح
من يحصب ورعين أو ذوي كلع * وأصبح الشمر ذي الرأي المراجيح
كم ساعد قد أبان السيف مرفقها * ورأس أشوس وسط القوم مطروح
قال ابن هند له قولاً فأطمعه * إن المطامع باب غير مفتوح
بادره من قبل أن تنشب أظافره * من ابن هند بتشبيع وتجليح
وامنحه نصحك إما كنت ناصحه * ما كان نصح أبي نوح بمشروح
إن خالف اليوم أهل الشام ذو الكلع * لا يمس بالشام قرن غير منطوح