سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١
المكرم آثار كريمة فمنها بيت بإزاء المحراب عن يمين المستقبل القبلة يقال إنه كان مصلى إبراهيم الخليل ، عليه ستر أسود صوناً له ، ومنه يخرج الخطيب لابساً ثياب السواد للخطبة ، فالناس يزدحمون على هذا الموضع المبارك للصلاة فيه .
وعلى مقربة منه مما يلي الجانب الأيمن من القبلة محراب محلق عليه بأعواد الساج مرتفع عن صحن البلاط كأنه مسجد صغير ، وهو محراب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وفي ذلك الموضع ضربه الشقي اللعين عبد الرحمن بن ملجم بالسيف ، فالناس يصلون فيه باكين داعين . وفي الزاوية من آخر هذا البلاط القبلي المتصل بآخر البلاط الغربي ، شبه مسجد صغير محلق عليه أيضاً بأعواد الساج ، هو موضع مفار التنور الذي كان آية لنوح ( ٧ ) ، وفي ظهره خارج المسجد بيته الذي كان فيه ، وفي ظهره بيت آخر يقال إنه كان متعبد إدريس .
ويتصل بهما فضاء متصل بالجدار القبلي من المسجد يقال إنه كان منشأ السفينة ، ومع آخر هذا الفضاء دار علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، والبيت الذي غسل فيه ( ويتصل به بيت يقال إنه كان بيت ابنة نوح ٦ ، وهذه الآثار الكريمة تلقيناها من ألسنة أشياخ من أهل البلد ، فأثبتناه حسبما نقلوه إلينا ، والله أعلم بصحة ذلك كله .
وفي الجهة الشرقية من الجامع بيت صغير يصعد إليه فيه قبر مسلم بن عقيل بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وفي جوفي الجامع على بعد منه يسير سقاية كبيرة من ماء الفرات ، فيها ثلاثة أحواض كبار .
وفي غربي المدينة على مقدار فرسخ منها المشهد الشهير الشان المنسوب لعلي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وحيث بركت ناقته وهو محمول عليها مسجى ميتاً على ما يذكر ، ويقال إن قبره فيه والله أعلم بصحة ذلك .
وفي هذا المشهد بناء حفيل على ما ذكر لنا ، لأنا لم نشاهده بسبب أن وقت المقام بالكوفة ضاق عن ذلك ، لأنا لم نبت فيها سوى ليلة يوم السبت ، وفي غداته رحلنا ، ونزلنا قريب الظهر علي نهر منسرب من الفرات ، والفرات من الكوفة