سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٩
رسول الله صلى الله عليه عدة غيره ، وكلهم جاد على قتالكم . قال عمرو : سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول : إن عماراً تقتله الفئة الباغية ، وإنه ليس ينبغي لعمار أن يفارق الحق ولن تأكل النار منه شيئاً . فقال أبو نوح : لا إله إلا الله والله أكبر ، والله إنه لفينا . فقال عمرو : والله إنه لجاد على قتالنا ؟ قال : نعم والله الذي لا إله إلا هو ، ولقد حدثني يوم الجمل أنا سنظهر عليهم ، ولقد حدثني أمس أن لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على حق وأنهم على باطل ، ولكانت قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار .
فقال له عمرو : فهل تستطيع أن تجمع بيني وبينه ؟ قال : نعم . فلما أراد أن يبلغه أصحابه ركب عمرو بن العاص وابناه وعتبة بن أبي سفيان ، وذو الكلاع وأبوالأعور السلمي وحوشب والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فانطلقوا حتى أتوا خيولهم . وسار أبو نوح ومعه شرحبيل بن ذي الكلاع حتى انتهيا إلى أصحابه ، فذهب أبو نوح إلى عمار فوجده قاعداً مع أصحاب له ، منهم ابنا بديل وهاشم والأشتر وجارية بن المثني وخالد بن المعمر وعبد الله بن حجل وعبد الله بن العباس ، فقال أبو نوح : إنه دعاني ذوالكلاع وهو ذو رحم فقال : أخبرني عن عمار بن ياسر أفيكم هو ؟ قلت : لم تسأل ؟ قال : أخبرني عمرو بن العاص في إمرة عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه يقول : يلتقي أهل الشام وأهل العراق وعمار في أهل الحق يقتله الفئة الباغية . فقلت :
إن عماراً فينا . فسألني : أجادٌّ هو على قتالنا ؟ فقلت : نعم والله أجدُّ مني ، ولوددت أنكم خلق واحد فذبحتكم وبدأت بك يا ذا الكلاع . فضحك عمار وقال :
هل يسرك ذلك ؟ قال : قلت نعم . قال أبو نوح : أخبرني الساعة عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه يقول : عمار يقتله الفئة الباغية . قال عمار : أقررته بذلك ؟ قال : نعم أقررته فأقر . فقال عمار : صدق وليضرنه ما سمع ولا ينفعه . ثم قال أبو نوح لعمار : فإنه يريد أن يلقاك .