سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٦
والصحيح أنه فزاري لشهادة الإمام علي الهادي ( ٧ ) ، فقد قال في زيارة الغدير : ( اعترضه أبوالعادية الفزاري فقتله ، فعلى أبي العادية لعنة الله ولعنة ملائكته ورسله أجمعين » . ( المزار لابن المشهدي / ٢٧٧ ) .
وهذا يبعد كونه عاملياً ، لأن فزارة قبيلة نجدية وبنو عاملة في بر الشام ، وقد نسب إليهم جبل عامل . واشتهر منهم عدي بن الرقاع العاملي المتوفى سنة ٩٥ ، وكان شاعر بني أمية مع الأسف ، وقد تهاجى مع جرير . ( الأعلام : ٤ / ٢٢١ ) .
والنتيجة أن لقب العاملي في اسم أبي الغادية تصحيف ، ويحتمل بعيداً أن يكون أبو الغادية فزارياً سكن عاملة ، فنسب إليها .
مناظرة عمار مع عمرو العاص في صفين
كان اليمانيون في صدر الإسلام أكبر قوة مقاتلة في الأمة ، فهم أصحاب الدور الأكبر في فتوح العراق وإيران وبلاد الشام .
وكانوا قسمين ، فبعضهم مع معاوية ، وأكثرهم مع علي ( ٧ ) . فمعه الأنصار ، ومذحج والنخع وبطلهم مالك الأشتر ، ومعه كندة رغم خيانة رئيسها الأشعث بن قيس ، ومعه بجيلة رغم خيانة رئيسها جرير ، وكان عدة قبائل يمنية منقسمة ، قسماً مع معاوية وقسماً مع علي ( ٧ ) .
وكانت أكبر قوة لمعاوية يمانية حمص برئاسة ذي الكلاع الحميري وحوشب ذي ظليم ، وبالغ الرواة فقالوا إن قوات ذي الكلاع كانت ستين ألفاً ، وكان له ابن عم مع علي ( ٧ ) يسمى أبانوح وبينهما مراسلة ، فتأثر ذوالكلاع بكلام أبي نوح وحديث النبي ( ( ٦ ) ) لعمار بأنه مع الحق وتقتله الفئة الباغية ، فرتبا مناظرة بين عمار وعمرو !
ونورد حديثها برواية ابن الأعثم ( ٣ / ٧١ ) ونصر بن مزاحم / ٣٣٣ قال أبو نوح : ( كنت في صفين في خيل علي ( ٧ ) وهو واقف بين جماعة من همدان وحمير وغيرهم من أفناء قحطان ، وإذا أنا برجل من أهل الشام يقول : من دل على الحميري أبي نوح ؟ فقلنا : هذا الحميري فأيهم تريد ؟ قال : أريد الكلاعي أبانوح . قال قلت : قد وجدته فمن أنت ؟ قال : أنا ذوالكلاع سِرْ إليَّ . فقلت له : معاذ الله أن أسير إليك إلا في كتيبة .