سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠
لأكل ، ولقد أتاه جبرئيل ( ٧ ) بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات ، يخيِّره من غير أن ينقصه الله تبارك وتعالى مما أعد الله له يوم القيامة شيئاً ، فيختار التواضع لربه عز وجل . وما سئل شيئاً قط فيقول لا . إن كان أعطى وإن لم يكن قال : يكون . وما أعطى على الله شيئاً قط إلا سلم ذلك إليه حتى أن كان ليعطي الرجل الجنة فيسلم الله ذلك له . ثم تناولني بيده وقال : وإن كان صاحبكم ( علي ( ٧ ) ) ليجلس جلسة العبد ويأكل أكلة العبد ، ويطعم الناس خبز البر واللحم ، ويرجع إلى أهله فيأكل الخبز والزيت ! وإن كان ليشتري القميص السنبلاني ثم يخير غلامه خيرهما ثم يلبس الباقي ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه ! وما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضى إلا أخذ بأشدهما على بدنه ، ولقد وليَ الناس خمس سنين فما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا أقطع قطيعة ، ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبع مائة درهم فضلت من عطاياه ، أراد أن يبتاع لأهله بها خادماً . وما أطاق أحد عمله ، وإن كان علي بن الحسين لينظر في الكتاب من كتب علي فيضرب به الأرض ويقول : من يطيق هذا ) !
وكان ( ٧ ) أمر برد ما يكون معه إلى بيت المال ، فرد الإمام الحسن ( ٧ ) السبع مئة درهم إلى بيت المال !
وصف الرحالة ابن جبيرالكوفة وبيت علي ( ٧ )
قال في رحلته / ١٨٨ : ( هي مدينة كبيرة عتيقة البناء ، قد استولى الخراب على أكثرها فالغامر منها أكثر من العامر ، ومن أسباب خرابها قبيلة خفاجة المجاورة لها ، فهي لا تزال تضر بها . وكفاك بتعاقب الأيام والليالي محيياً ومفنياً . وبناء هذه المدينة بالآجر خاصة ولا سور لها . والجامع العتيق آخرها مما يلي شرقي البلد ولا عمارة تتصل به من جهة الشرق وهو جامع كبير ، في الجانب القبلي منه خمسة أبلطة ، وفي سائر الجوانب بلاطان ، وهذه البلاطات على أعمدة من السواري الموضوعة ، من صم الحجارة المنحوتة قطعة على قطعة مفرغة بالرصاص ولا قسي عليها على الصفة التي ذكرناها في مجسد رسول الله ( ٦ ) وهي في نهاية الطول متصلة بسقف المسجد ، فتحار العيون في تفاوت ارتفاعها ، فما أرى في الأرض مسجداً أطول أعمدة منه ولا أعلى سقفاً . ولهذا الجامع