سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٩
يا معاوية ! إياك أن تظن بنا ميل الحق ، فإننا اليوم على ما كنا بالأمس ، غيرأنكم استغثتم بالمصاحف ودعوتمونا إلى كتاب الله عز وجل فأجبناكم إلى ذلك ، فإن حكم الحاكمان بالحق . وإلا فنحن راجعون إلى حربنا أو لا يبقى منا ومنكم واحد .
فقال معاوية : افعلوا ما أحببتم . قال : ونادى معاوية في أهل الشام أن يرجعوا إلى شامهم ، ونادى علي في أهل العراق بالرحيل إلى العراق ) .
ملاحظات
١ . نلاحظ في قول الأشعث عن لقب أمير المؤمنين : أمحُ هذا الاسم ترَّحهُ الله !
( أمالي الطوسي / ١٨٧ ) أنه كافر بألقاب خلافة النبي ( ( ٦ ) ) لأنه يعمل لبسط ملكية كندة ، كما قدمنا !
٢ . كما نلاحظ أن أمير المؤمنين ( ٧ ) جاهر برأيه في عمرو العاص ، وأعلن أنه عدو لله
ورسوله ( ( ٨ ) ) وابن حرام ، وطرده من الجلسة .
وحاشا علياً ( ٧ ) من الغضب الشخصي كغضبنا ، بل أراد تنبيه الأمة ، لتحذر من هذه النوعية التي خدعتها وأمسكت بمقدراتها ، كما نبه الله تعالى الأمة بإعلانه أن الوليد بن المغيرة أبا خالد ، ابن حرام ، فقال : وَلاتُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ للَّخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ . أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ .
٣ . ونلاحظ أن معاوية سكت على كلام القادة من أصحاب علي ( ٧ ) ، وتحمل تهديدهم بصدر واسع ، وهذا من دهائه لأنه يعرف أن ذلك كلام وليس فعلاً ، والمهم عنده أن الاتفاقية تمت ، وبدأ مفعول وقف القتال ، وجاءته الخلافة !
يا علي ستعطيها وأنت مضطهد !
١ . قال البلاذري ( ٢ / ٣٣٧ ) : ( عن علقمة بن قيس قال : قلت لعلي : أتُقاضي معاوية على أن يَحْكمَ حكمان ! فقال : ما أصنع ؟ أنا مضطهد ! ) .
٢ . وفي تاريخ دمشق ( ٣٢ / ٩٤ ) عن ابن عباس : ( قلت لعلي يوم الحكمين : لاتحكِّم الأشعري . قال : يا ابن عباس ما أصنع ! إنما أوتى من أصحابي ،