سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٨
أهل الشام سكوت ، ما فيهم أحد يتكلم عن معاوية ، ولا ينطق بشئ .
فقال علي ( رضي الله عنه ) لكاتبه : أكتب : هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان . فقال أبوالأعور السلمي : نبدأ بمعاوية ثم علي ، فقال له الأشتر : لا ولا كرامة لك ولا لمعاوية ، بل نبدأ بعلي قبل معاوية ، ونقدمه عليه وعلى غيره ، لأنه أسبق الناس إيماناً وهجرة وأدنى إلى الغلبة . فقال معاوية : يا أشتر ! قدم من شئت وأخر من شئت .
قال : فكتب الكاتب . بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، وأهل الحجاز وأهل العراق من شيعة علي وأهل الشام من شيعة معاوية ، أنهم ينزلون على حكم كتاب الله وأن كتاب الله بين علي ومعاوية من فاتحته إلى خاتمته ، وأن يحيوا ما أحيا القرآن ويميتوا ما أمات القرآن ، والحكمان عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص ، وأن علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان قد أخذا على عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه أن يحكما بما أنزل الله في كتابه ، فإن لم يجدا في كتاب الله فبالسنة الجماعة غير المتفرقة ، وأن عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص قد أمنا من الجندين جميعاً على دمائهما وأموالهما وأن الأمة لهما أنصار على ما تقاضيا عليه ، والعهد والميثاق على الفريقين جميعاً أن يرضوا بما في هذه الصحيفة ، وأن يرجع أهل العراق إلى عراقهم وأهل الشام إلى شامهم ، وأن يكون المجتمع للحكم بدومة الجندل ، والمدة بين علي ومعاوية سنة كاملة . والسلام .
قال : وكتب أهل العراق بهذا كتاباً لأهل الشام بخط عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي ، وكتب أهل الشام بهذا كتاباً لأهل العراق بخط عمار بن عباد الكلبي كاتب معاوية ، وشهد شهود أهل العراق على أهل الشام ، وشهود أهل الشام على أهل العراق ) . ( وكان الكتاب في صفر ، والأجل في شهر رمضان لثمانية أشهر يلتقي الحكمان ) . ( نصر / ٥٢١ ) .
تهديد قادة من أصحاب علي ( ٧ ) لمعاوية
قال ابن الأعثم ( ٤ / ٢٠٧ ) : ( فلما فرغ من الكتابين وختما وثب الأشتر النخعي وعدي بن حاتم الطائي وعمرو بن الحمق الخزاعي وشريح بن هانىء المذحجي وزحر بن قيس الجعفي والأحنف بن قيس التميمي ومن أشبههم من فرسان علي فقالوا :