سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٦
محمداً وفتن أمته من بعده ؟ أو لست الأبتر ابن الأبتر عدو الله وعدو رسوله ( ( ٨ ) ) ،
قم من هاهنا يا عدو الله ، فليس هذا بموضع يحضره مثلك ! قال : فوثب عمرو ساكتاً لا ينطق بشئ حتى قعد ناحية .
قال : فقال عبد الله بن خباب وكان من الفرسان الأبطال وكان له فضل ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إنك أمرتنا يوم الجمل بأمورمختلفة كانت عندنا أمراً واحداً ، فقبلناها منك بالتسليم منا لأمرك ، وهذه من تلك الأمور ، ونحن اليوم أصحابك أمس ، وأراك كارهاً لهذه القضية ، وأيم الله ما المكثر المنكر بأعلم من المقتر المقل ، وقد كانت الحرب أخذت بأنفاس هؤلاء القوم فلم يبق منهم إلا رجاء ضعيف وصبر مستكره ، فاستغاثوا بالمصاحف وفزعوا إليها من حر أسنتنا وحد سيوفنا فأجبتهم إلى ما دعوك إليه ، فأنت أولنا إيماناً وآخرنا عهداً بنبينا محمد ( ( ٨ ) ) وإلا فهذه سيوفنا في رقابنا ، ورماحنا في أكفنا وقلوبنا في أجوافنا ، وقد أعطيناك تبعتنا غير مستكرهين ، والأمر إليك . والسلام .
ثم وثب صعصعة بن صوحان العبدي فقال : يا أمير المؤمنين ! إنه قد شرحت الطاعة قلوبنا ونفدت في جهاد عدونا بصائرنا ، وأنت الوالي المطاع ، ونحن الرعية الأتباع ، وأنت أعلمنا بربنا ، وخيرنا في ديننا ، وأعظمنا حقاً فينا ، وسيدنا بعد نبينا ، وأقربنا منه قرابة ، فصلى الله عليه ورضي عنك ، فانفذ لرأيك نتبعه ، وإن أبيت هذه القضية فلا ضيم عليك ولا خذل ، ولو عصاك الناس كلهم لأطعناك ، فإن أجبت إلى ما دعيت إليه فنحن لك على السمع والطاعة إلى ما أمرت ، فاستخر الله واعزم على ما عزم عليه رأيك . والسلام . قال فسُرَّ علي بقوله ، وأثنى عليه خيراً .
ثم تكلم المنذر بن الجارود العبدي فقال : يا أمير المؤمنين ! إننا قد سمعنا مقال معاوية وعمرو بن العاص ، غير أنه إذا جاء أمر لا يدفع فامتثل الأمر فيه الرضا ، وقد كنا نرى أن ما زادنا من هؤلاء القوم نفعهم وما نفعنا ضرهم . وإن في ذلك أمرين تعجيل هوى أو تأخير مساءة ، إلى أن ترى غير ذلك ، فإن رأيته ففينا من البقية ما تفل له الحد وترد به الكلب ، وليس لنا معك إصدار ولا إيراد . والسلام .
قال : ثم وثب الحارث بن مرة فقال : يا أمير المؤمنين ! إننا منا من يقول ما لا يفعل ،