سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٣
وقال العلامة الحلي في كشف اليقين / ١٥٨ : ( فعين معاوية عمرو بن العاص ، وعيَّن أمير المؤمنين ( ٧ ) عبد الله بن العباس فلم يوافقوا ! قال : فأبوالأسود ، فأبوا ! واختاروا أبا موسى الأشعري فقال ( ٧ ) : أبو موسى مستضعف وهواه مع غيرنا . فقالوا : لا بد منه ، وحكَّموه ! فخدع عمرو بن العاص أبا موسى وحمله على خلع أمير المؤمنين ( ٧ ) وأنه يخلع معاوية ، وأمره بالتقدم حيث هو أكبرسناً ففعل أبو موسى ذلك ، ثم قال : يا عمرو قم فافعل كذلك . فقام وأقرها في معاوية ، فشتمه أبو موسى ، وتلاعنا ) !
الاجتماع بين الصفين لكتابة وثيقة التحكيم
قال الدينوري في الأخبار الطوال / ١٩٤ : ( فكتبوا : هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وشيعتهما فيما تراضيا به من الحكم بكتاب الله وسنة نبيه ، قضية عليٍّ على أهل العراق شاهدهم وغائبهم ، وقضية معاوية على أهل الشام شاهدهم وغائبهم ، أنا تراضينا أن نقف عند حكم القرآن فيما يحكم من فاتحته إلى خاتمته ، نحيي ما أحيا ، ونميت ما أمات ، على ذلك تقاضيا وبه تراضيا ، وإن علياً وشيعته رضوا بعبد الله بن قيس ناظراً وحاكماً ، ورضي معاوية وشيعته بعمرو بن العاص ناظراً وحاكماً ، على أن علياً ومعاوية أخذا على عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه ، وذمته وذمة رسوله أن يتخذا القرآن إماماً ، ولا يعدوا به إلى غيره في الحكم بما وجداه فيه مسطوراً ، وما لم يجدا في الكتاب رداه إلى سنة رسول الله الجامعة ، لا يتعمدان لها خلافاً .
وأخذ عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص على علي ومعاوية ، عهد الله وميثاقه بالرضا بما حكما به مما في كتاب الله وسنة نبيه ، وليس لهما أن ينقضا ذلك ، ولا يخالفاه إلى غيره ، وهما آمنان في حكومتهما على دمائهما وأموالهما وأشعارهما وأبشارهما وأهاليهما وأولادهما ما لم يعدوا الحق ، رضي به راض أو سخطه ساخط ، وإن الأمة أنصارهما على ما قضيا به من الحق مما هو في كتاب الله ، فإن توفي أحد الحكمين قبل انقضاء الحكومة ، فلشيعته وأصحابه أن يختاروا مكانه