سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨١
ثم كتب إلى علي : ( أن أول من يحاسب على هذا القتال أنا وأنت ، وأنا أدعوك إلى حقن هذه الدماء ، وألفة الدين واطراح الضغائن ، وأن يحكم بيني وبينك حكمان ، أحدهما من قبلي والآخر من قبلك ، ما يجدانه مكتوباً مبيناً في القرآن يحكمان به ، فأرض بحكم القرآن إن كنت من أهله ) .
فكتب إليه علي : ( دعوت إلى حكم القرآن ، وإني لأعلم أنك ليس حكمه تحاول ، وقد أجبنا القرآن إلى حكمه لا إياك ، ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضل ضلالاً بعيدا ) .
وكتب إلى عمرو بن العاص : أما بعد ، فإن الدنيا مشغلة عن غيرها ، ولم يصب صاحبها منها شيئاً إلا انفتح له بذلك حرص يزيده فيها رغبة ، ولن يستغني صاحبها بما نال منها عما لم ينله ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع ، فلا تحبط عملك بمجاراة معاوية على باطله ، وإن لم تنته لم تضر بذلك إلا نفسك ، والسلام .
فأجابه عمرو : أما بعد ، فإن الذي فيه صلاحنا وألفة ما بيننا ، الإنابة إلى الحق ، وقد جعلنا القرآن حكماً بيننا وبينك لنرضى بحكمه ، ويعذرنا الناس عند المناجزة ، والسلام .
فكتب إليه علي : أما بعد ، فإن الذي أعجبك مما نازعتك نفسك إليه من طلب الدنيا منقلب عنك ، فلا تطمئن إليها فإنها غرارة ، ولواعتبرت بما مضى انتفعت بما بقي ، والسلام .
فكتب إليه عمرو : أما بعد ، فقد أنصف من جعل القرآن حكماً ، فاصبر يا أبا الحسن ، فإنا غير منيليك إلا ما أنا لك القرآن ، والسلام ) .
لاحظ قول ابن النابغة لعلي ( ٧ ) إنا لا نعطيك إلا ما أعطاك القرآن ! فقد نصب نفسه معطياً ، ونصب نفسه مفسراً للقرآن وولياً عليه ، وهو من هو ! !
أصروا على اختيار أبي موسى رغم رفض علي ( ٧ )
قال في الأخبار الطوال / ١٩٣ : ( فاجتمع قراء أهل العراق وقراء أهل الشام ، فقعدوا بين الصفين ، ومعهم المصحف يتدارسونه . . فقال لهم علي : لست أثق