سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٠
قال : إئته إن شئت فسله ! فأتاه فقال يا معاوية لأي شئ رفعتم هذه المصاحف ؟ قال لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله عز وجل به في كتابه ، تبعثون منكم رجلاً ترضون به ونبعث منا رجلاً ، ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله لايَعْدوانه ، ثم نتبع ما اتفقا عليه !
فقال له الأشعث بن قيس : هذا الحق ، فانصرف إلى علي فأخبره بالذي قال معاوية فقال الناس فإنا قد رضينا وقبلنا . فقال أهل الشام : فإنا قد اخترنا عمرو بن العاص ، فقال الأشعث وأولئك القوم الذين صاروا خوارج بعد : فإنا قد رضينا بأبي موسى الأشعري .
قال علي : فإنكم قد عصيتموني في أول الأمر فلا تعصوني الآن ! إني لا أرى أن أولي أبا موسى ! فقال الأشعث وزيد بن حصين الطائي ومسعر بن فدكي : لا نرضى إلا به فإنه ما كان يحذرنا وقعنا فيه .
قال علي : فإنه ليس لي بثقة قد فارقني وخذل الناس عني ، ثم هرب مني حتى آمنته بعد أشهر ، ولكن هذا ابن عباس نوليه ذلك .
قالوا : ما نبالي أنت كنت أم ابن عباس ، لا نريد إلا رجلاً هو منك ومن معاوية سواء ، ليس إلى واحد منكم بأدنى منه إلى الآخر !
فقال علي : فإني أجعل الأشتر ، قال أبومحنف حدثني أبو جناب الكلبي أن الأشعث قال : وهل سعَّر الأرض غيرالأشتر ! قال أبومحنف إن الأشعث قال : وهل نحن إلا في حكم الأشتر ! قال علي : وما حكمه ؟ قال : حكمه أن يضرب بعضنا بعضاً بالسيوف حتى يكون ما أردت وما أراد ! قال : فقد أبيتم إلا أبا موسى ؟ قالوا : نعم ، قال : فاصنعوا ما أردتم ) !
رسائل تلك الأيام بين علي ( ٧ ) ومعاوية
قال في الأخبار الطوال / ١٩١ : ( وإن معاوية قام في أهل الشام فقال : أيها الناس ، إن الحرب قد طالت بيننا وبين هؤلاء القوم ، وإن كل واحد منا يظن أنه على الحق وصاحبه على الباطل ، وإنا قد دعوناهم إلى كتاب الله والحكم به ، فإن قبلوه ، وإلا كنا قد أعذرنا إليهم .