سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٨
فقال الأشعث : لا والله لا يحكم فيها مضريان حتى تقوم الساعة ، ولكن أجعله رجلاً من أهل اليمن إذ جعلوا رجلاً من مضر . فقال علي : إني أخاف أن يخدع يمنيكم ، فإن عمراً ليس من الله في شئ إذا كان له في أمر هوى ! فقال الأشعث : والله لأن يحكما ببعض ما نكره ، وأحدهما من أهل اليمن ، أحب إلينا من أن يكون ما نحب في حكمهما
وهما مضريان ) .
فقد فرض عليه الأشعث من يفاوض باسمه ، وكانت النتيجة أن عمر العاص خدع أبا موسى فاتفقا على أن يخلعا علياً ومعاوية ، وصعد أبو موسى المنبر وخلع علياً كما يخلع خاتمه من يده ، ثم صعد عمرو فثبت صاحبه !
٥ . كان علي ( ٧ ) يعلم ماذا يعني إيقاف الحرب والقبول بأبي موسى ممثلاً له في التحكيم ، لكنه سكت أمام موجة المنقلبين عليه ، كما سكت النبي ( ( ٦ ) ) أمام موجة المنقلبين عليه ، وتركهم يعملون ما يريدون ! فقد أخبره النبي بحرب صفين وتفاصيلها ، وبأنهم سيجبرونه على إيقافها وتحكيم حكمين وبمكائد معاوية وعمرو والأشعث !
قال ( ٧ ) ( كتاب سليم / ٢١٥ ) : « أخبرني رسول الله ( ( ٦ ) ) بما الأمة صانعة بي بعده فلم أكُ بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني ولا أشد يقيناً مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله ( ( ٦ ) ) أشد يقيناً مني بما عاينت وشهدت !
فقلت : يا رسول الله ، فما تعهد إلي إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعواناً فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فاكفف يدك واحقن دمك ، حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعواناً » .
٦ . وغاية ما استطاع أن يفعله علي ( ٧ ) أنه سجل مخالفته لتحكيم حكمين ومخالفته لاختيار أبي موسى ، ومخالفته لتسمية معاوية ومن معه في الاتفاقية مؤمنين أو مسلمين !
قال نصر في صفين / ٥٠٩ : ( حدثني أبو إسحاق الشيباني قال : قرأت كتاب الصلح عند سعيد بن أبي بردة ، في صحيفة صفراء عليها خاتمان ، خاتم من أسفلها وخاتم من أعلاها . في خاتم عليٍّ : محمد رسول الله وفي خاتم معاوية : محمد رسول الله . فقيل لعلي