سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٧
فأجبروا الإمام ( ٧ ) على إيقاف الحرب وتحكيم رجلين ، فكان ذلك كرزية يوم الخميس مع النبي ( ( ٦ ) ) ! وكان الأشعث مهندس الخلافة الأموية !
٢ . قال علي ( ٧ ) : ( ويحكم والله إنهم ما رفعوا المصاحف إلا خديعة ومكيدة حين علوتموهم . . . لقد كنت أمس أميراً فأصبحت اليوم مأموراً ! وكنت أمس ناهياً فأصبحت اليوم منهياً ! وقد أحببتم البقاء ، وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ) ! ( نهج البلاغة : ٢ / ١٨٦ ) .
لقد صادر الأشعث القيادة من علي ( ٧ ) كما صادرها عمر من النبي ( ( ٦ ) ) وأدارالأشعث مشاورات الخلافة ، كما أدراها عمر !
وقال علي ( ٧ ) : ( يا ابن عباس ما أصنع ! إنما أوتى من أصحابي ، قد شَعَفَت نيتهم وكَلُّوا في الحرب . هذا الأشعث يقول : لا يكون فيها مضريان أبداً حتى يكون أحدهما يمانٍ - يقصد الحكمين ) ! ( تاريخ دمشق : ٣٢ / ٩٤ ) .
٣ . لقد أنقذ الأشعث معاوية من الهزيمة ، وأوقعها بعلي ( ٧ ) وثبَّت معاوية كخليفة على قدم المساواة مع علي ( ٧ ) ! لأن ملك معاوية برأي الأشعث أقرب إلى هدفه في إعادة ملك كندة ! ولما كتبوا الاتفاقية وطلبوا محو لقب أمير المؤمنين لعلي ( ٧ ) قال الأشعث : أمح هذا الاسم تَرَّحَهُ الله . فقال أمير المؤمنين : الله أكبر سنة بسنة ومَثَل بمثل ) . وروى لهم حديث صلح الحديبية !
٤ . ولما أرادوا تعيين الحكمين ، قال عليٌّ ( ٧ ) : أرى أن أوجه بعبد الله بن عباس . فقال الأشعث : إن معاوية يوجه بعمرو بن العاص ولا يحكم فينا مضريان حتى تقوم الساعة ! ولكن توجه أبا موسى الأشعري ، فإنه لم يدخل في شئ من الحرب . قال علي : إن أبا موسى عدوٌّ ، وقد خذَّل الناس عني بالكوفة ، ونهاهم أن يخرجوا معي ! قالوا : لا نرضى بغيره ) !
وقال أمير المؤمنين ( ٧ ) ( نصر / ٥٠٠ ) : ( إنه لا يصلح للقرشي إلا مثله ، فعليكم بعبد الله بن عباس فارموه به ، فإن عمراً لا يعقد عقدة إلا حلها عبد الله ، ولا يحل عقدة إلا عقدها ، ولا يبرم أمراً إلا نقضه ، ولا ينقض أمراً إلا أبرمه .