سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٦
لماذا قبل الإمام ( ٧ ) بتحكيم حكمين
كان رفع المصاحف خطة متفقاً عليها بين الأشعث ومعاوية ، وقد تفاجأ بها أصحاب الإمام ( ٧ ) المخلصين كعدي والأشتر وابن الحمق ، لكن الإمام لم يتفاجأ بها ، بل أجاب الأشعث بأنه مشروع نقوم بدراسته !
وسبب ليونة موقفه أن المكيدة كانت قوية حيث حشدوا لها جمهور اليمنيين المؤيدين للأشعث ، واستغلوا شكاية الناس من الخسائر ، وتعبهم من الحرب . وأن هدفه ( ٧ ) من القتال على تأويل القرآن هو تثبيت الخط النبوي في الأمة ولو نظرياً ، وقد تحقق ذلك ، واتضحت معالم العهد النبوي الذي يريده ، واتضح أن معاوية لا هدف له إلا التسلط والحكم !
ولو أصر ( ٧ ) على الحرب لظهر ضعف أنصاره ، وأضرذلك بما تحقق من أهدافه .
برز الأشعث قوة هائلة فكان مهندس الخلافة الأموية
١ . وكان ذلك شبيهاً بما حدث للنبي ( ( ٨ ) ) لما برز عمر قوة هائلة في مواجهته ، فمنعه من كتابة عهده ، وكان مهندس الخلافة القرشية .
فقد أراد النبي ( ( ٦ ) ) أن يكتب لأمته كتاباً ، فرفض عمر وأنصاره أن يكتب لهم شيئاً ، وقالوا إن النبي يهجر ، حسبنا كتاب الله ، لا تقربوا له قرطاساً ، والقول ما قاله عمر ! فغضب النبي ( ( ٦ ) ) وطردهم . وقد رواه البخاري .
يومها ظهر عمر قوة هائلة مقابل النبي ( ( ٦ ) ) ، فرفض مبادرته وأخذ زمام المبادرة فكان مهندس الخلافة القرشية .
وهذا ما حدث تماماً في صفين لما أشرف الأشتر على النصر ، ووصل إلى معسكر معاوية ، وتحضر معاوية للفرار ، فرفع المصاحف داعياً إلى تحكيم القرآن ، وبرز الأشعث قوة هائلة يحيط به عشرون ألفاً ، وخاطب أمير المؤمنين باسمه بدون إمرة المؤمنين ، وقال : ( يا علي أجب إلى كتاب الله إذا دعيت ، وإلا دفعناك برمتك إلى القوم ، أو نفعل بك ما فعلنا بعثمان ) !