سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٥
فسبوه وسبهم ، وضربوا وجه دابته بسياطهم وضرب هو وجوه دوابهم بسوطه ) .
٢ . قال الطبري ( ٤ / ٣٦ ) : ( قال الأشتر : إنها مشورة ابن العاهرة ! ألا ترى ما صنع الله لنا ، أينبغي أن أدع هؤلاء وأنصرف عنهم ! قال يزيد بن هانئ : فقلت له أتحب أنك ظفرت هاهنا وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يفرج عنه أو يُسْلَم ! قال : لا والله ، سبحان الله ! قال : فإنهم قد قالوا لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك كما قتلنا ابن عفان ! فأقبل حتى انتهى إليهم فقال : يا أهل العراق يا أهل الذل والوهن ! حين علوتم القوم ظهراً وظنوا أنكم لهم قاهرون ، رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها . . أمهلوني عَدْوَ الفرس ، فإني قد طمعت في النصر ! قالوا : إذاً ندخل معك في خطيئتك ! قال فحدثوني عنكم وقد قتل أماثلكم وبقي أراذلكم : متى كنتم محقين أحين كنتم تقاتلون وخياركم يقتلون ، فأنتم الآن إذ أمسكتم عن القتال مبطلون ، أم الآن أنتم محقون ، فقتلاكم الذين لاتنكرون فضلهم فكانوا خيراً منكم ، في النار إذاً ! قالوا : دعنا منك يا أشتر ، قاتلناهم في الله عز وجل ، وندع قتالهم لله ، إنا لسنا مطيعيك ولا مطيعي صاحبك فاجتنبنا !
فقال : خدعتم والله فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم ! يا أصحاب الجباه السود ! كنا نظن صلواتكم زهادةً في الدنيا وشوقاً إلى لقاء الله عز وجل ، ألا قبحاً يا أشباه النيب الجلالة ! وما أنتم برائين بعدها عزاً أبداً ! فأبعدوا كما بعد القوم الظالمون ! فسبوه فسبهم ، فضربوا وجه دابته بسياطهم ، وأقبل يضرب بسوطه وجوه دوابهم ! وصاح بهم علي فكفُّوا ، وقال للناس : قد قبلنا أن يُجعل القرآن بيننا وبينهم حكماً ) !
وقال اليعقوبي ( ٢ / ١٨٨ ) : ( فقال علي : إنهم إنما كادوكم وأرادوا صرفكم عنهم . فقال الأشعث : والله لئن لم تجبهم انصرفت عنك ! ومالت اليمانية مع الأشعث فقال الأشعث : والله لتجيبنهم إلى ما دعوا إليه ، أو لندفعنك إليهم برُمَّتك ! فتنازع الأشتر والأشعث في هذا كلاماً عظيماً ، حتى كاد أن يكون الحرب بينهم ، وحتى خاف عليٌ أن يفترق عنه أصحابه ! فلما رأى ما هو فيه أجابهم إلى الحكومة ) !