سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٢
فقام الأشعث بن قيس مغضباً فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا لك اليوم على ما كنا عليه أمس ، وليس آخر أمرنا كأوله ، وما من القوم أحد أحنى على أهل العراق ولا أوتر لأهل الشام مني ، فأجب القوم إلى كتاب الله ، فإنك أحق به منهم . وقد أحب الناس البقاء وكرهوا القتال . فقال علي ( ٧ ) : إن هذا أمر ينظر فيه ) !
٣ . في مناقب آل أبي طالب ( ٢ / ٣٦٤ ) : ( فقال مسعر بن فدكي وزيد بن حصين الطائي والأشعث بن قيس الكندي : أجب القوم إلى كتاب الله ، فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : ويحكم والله إنهم ما رفعوا المصاحف إلا خديعة ومكيدة حين علوتموهم . وقال خالد بن معمر السدوسي : يا أمير المؤمنين أحب الأمور الينا ما كفينا مؤنته . فقصد إليه عشرون ألف رجل يقولون : يا علي أجب إلى كتاب الله إذا دعيت وإلا دفعناك برمتك إلى القوم ، أو نفعل بك ما فعلنا بعثمان !
فقال : فاحفظوا عني مقالتي فإني آمركم بالقتال ، فإن تعصوني فافعلوا ما بدا لكم ! قالوا : فابعث إلى الأشتر ليأتينك فبعث يزيد بن هاني السبيعي يدعوه . فقال الأشتر : إني قد رجوت أن يفتح الله لا تعجلني وشدد في القتال . فقالوا : حرضته في الحرب ، فابعث إليه بعزيمتك ليأتيك ، وإلا والله اعتزلناك قال : يا يزيد عد إليه وقل له : أقبل الينا فإن الفتنة قد وقعت ! فأقبل الأشتر يقول لأهل العراق : يا أهل الذل والوهن أحين علوتم القوم وعلموا أنكم لهم قاهرون ، رفعوا لكم المصاحف خديعة ومكراً ؟ فقالوا : قاتلناهم في الله وندع قتالهم في الله . فقال : أمهلوني ساعة وأحسست بالفتح وأيقنت بالظفر قالوا : لا . قال : أمهلوني عدوة فرسي ! قالوا : إنا لسنا نطيعك ولا لصاحبك ونحن نرى المصاحف على رؤس الرماح ندعى إليها . فقال : خدعتم والله فانخدعتم ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم ) .
٤ . قال الطبري ( ٤ / ٣٤ ) : « عن جندب الأزدي أن علياً قال : عباد الله إمضوا على حقكم وصدقكم في قتال عدوكم ، ويحكم إنهم ما رفعوها ثم لايرفعونها ولا يعلمون بما فيها ، وما رفعوها لكم إلا خديعة ودهناً ومكيدةً . فقالوا له : مايسعنا أن ندعى إلى كتاب الله عز وجل فنأبى أن نقبله . فقال لهم : فإني إنما قاتلتهم ليدينوا بحكم هذا