سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧١
من أمركم ما أحب حتى قرحتكم الحرب ، وقد والله أخذت منكم وتركت ، وإني كنت بالأمس أميراً فأصبحت اليوم مأموراً ، وقد أحببتم البقاء ! فقالوا له : إنه ما يسعنا أن نُدْعَى إلى كتاب الله فنأبى أن نقبله . فقال : ويحكم إنما قاتلتهم ليدينوا بحكم الكتاب ، فقد عصوا الله فيما أمرهم به ، ونبذوا كتابه ، فامضوا على حقكم وقصدكم ، وخذوا في قتال عدوكم ، فإن معاوية وابن العاص وابن أبي مُعَيْط وحبيب بن مسلمة وابن النابغة وعدداً غير هؤلاء ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، وأنا أعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالاً ورجالاً ، فهم شرأطفال ورجال . وجرى له مع القوم خطب طويل قد أتينا ببعضه ، وتهددوه أن يُصنع به
ما صُنع بعثمان ) .
٢ . قال الدينوري في الأخبار الطوال / ١٨٨ و ١٩٠ : ( فقال علي ( رضي الله عنه ) : ما الكتاب تريدون ، ولكن المكر تحاولون . فقال الأشعث : يا أمير المؤمنين نحن لك اليوم على ما كنا عليه لك أمس ، غير أن الرأي ما رأيتُ من أجابه القوم إلى كتاب الله . فأما عدي بن حاتم وعمرو بن الحمق ، فلم يهويا ذلك ولم يشيروا على علي به ) .
وقال نصر / ٤٨٢ : ( وأقبل عدي بن حاتم فقال : يا أمير المؤمنين ، إن كان أهل الباطل لايقومون بأهل الحق فإنه لم يصب عصبة منا إلا وقد أصيب مثلها منهم ، وكل مقروح ولكنا أمثل بقية منهم . وقد جزع القوم وليس بعد الجزع إلا ما تحب ، فناجز القوم .
فقام الأشتر النخعي فقال : يا أمير المؤمنين ، إن معاوية لا خلف له من رجاله ، ولك بحمد الله الخلف ، ولو كان له مثل رجالك لم يكن له مثل صبرك ولا بصرك ، فاقرع الحديد بالحديد ، واستعن بالله الحميد .
ثم قام عمرو بن الحمق فقال : يا أمير المؤمنين ، إنا والله ما أجبناك ولا نصرناك عصبية على الباطل ولا أجبنا إلا الله عز وجل ، ولا طلبنا إلا الحق ، ولو دعانا غيرك إلى ما دعوت إليه لاستشرى فيه اللجاج وطالت فيه النجوى ، وقد بلغ الحق مقطعه ، وليس لنا معك رأي .