سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٠
بيننا وبينكم ! من لثغور الشام بعد أهل الشام ؟ ومن لثغور العراق بعد أهل العراق ؟
فقال علي : والله ما هم بأصحاب قرآن ، ولكنهم جعلوها مكيدة وخدعة ، بلغهم ما فعلت من رفع المصحف لأهل الجمل ففعلوا مثله ، ولم يريدوا ما أردت فلا تنظروا إلى فعلهم ، وامضوا على تقيتكم ( أي تقواكم ) ونياتكم . فمال كثير من أصحاب علي إلى ما دعوا إليه ، وحرموا القتال واختلفوا ) .
أجبر الأشعث وعملاء معاوية علياً ( ٧ ) على وقف الحرب !
١ . قال نصر بن مزاحم / ٤٧٨ : ( عن تميم بن حذيم قال : لما أصبحنا من ليلة الهرير نظرنا فإذا أشباه الرايات أمام صف أهل الشام وسط الفيلق ، من حيال موقف معاوية ، فلما أسفرنا إذا هي المصاحف قد ربطت على أطراف الرماح ! وهي عظام مصاحف العسكر ، وقد شدوا ثلاثة أرماح جميعاً وقد ربطوا عليها مصحف المسجد الأعظم يمسكه عشرة رهط ، إستقبلوا علياً بمأة مصحف ، ووضعوا في كل مجنبة مأتي مصحف .
ثم قام الطفيل بن أدهم حيال علي ، وقام أبو شريح الجذامي حيال الميمنة ، وقام ورقاء بن المعمر حيال الميسرة ، ثم نادوا : يا معشر العرب الله الله في نسائكم وبناتكم ، فمن للروم والأتراك وأهل فارس غداً إذا فنيتم ! الله الله في دينكم ! هذا كتاب الله بيننا وبينكم . فقال عليٌّ : اللهم إنك تعلم أنهم ما الكتاب يريدون ، فاحكم بيننا وبينهم ، إنك أنت الحكم الحق المبين ) .
وقال المسعودي في مروج الذهب ( ٢ / ٣٩٠ ) : ( ورفع في عسكر معاوية نحو من خمس مائة مصحف ، وفي ذلك يقول النجاشي بن الحارث :
فأصبح أهل الشام قد رفعوا القَنا * عليها كتاب الله خير قُرانِ
ونادوا علياً يا ابن عم محمد * أما تتقي أن يهلِكَ الثقلانِ ؟
فلما رأى كثير من أهل العراق ذلك قالوا : نجيب إلى كتاب الله ونُنيب اليه . وأحب القوم الموادعة . وقيل لعلي : قد أعطاك معاوية الحق ودعاك إلى كتاب الله فاقبل منه ، وكان أشدهم في ذلك اليوم الأشعث بن قيس ، فقال علي : أيها الناس ، إنه لم يزل