سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٦
يا أمير المؤمنين ، أما إذ كنت حياً فالأمر أَمَم ( سهل ) واعلم أني ما مشيت إليك إلا على أشلاء القتلى ، وما أبقى هذا اليوم لنا ولا لهم عميداً ) !
فقال له : ( يا أمير المؤمنين ، ألا نقوم حتى نموت ؟ فقال علي ( ٧ ) : أُدْنُه ، فدنا حتى وضع أذنه عند أنفه فقال : ويحك ، إن عامة من معي يعصيني ، وإن معاوية فيمن يطيعه ولا يعصيه ) ! ( صفين / ٢٧٩ ) .
١٢ . وقال اليعقوبي ( ٢ / ١٨٨ ) : ( وزحف أصحاب عليٍّ وظهروا على أصحاب معاوية ظهوراً شديداً حتى لصقوا به ، فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه ، فقال له عمرو بن العاص : إلى أين ؟ قال : قد نزل ما ترى ، فما عندك ؟ قال : لم يبق إلا حيلة واحدة أن ترفع المصاحف فتدعوهم إلى ما فيها ، فتستكفَهم وتكسر من حدهم وتَفُتَّ في أعضادهم . قال معاوية : فشأنك ! فرفعوا المصاحف ودعوهم إلى التحكم بما فيما ، وقالوا : ندعوكم إلى كتاب الله ! فقال علي : إنها مكيدة وليسوا بأصحاب قرآن ! فاعترض الأشعث بن قيس الكندي ، وقد كان معاوية استماله وكتب إليه ودعاه إلى نفسه فقال : قد دعا القوم إلى الحق ! فقال علي : إنهم إنما كادوكم وأرادوا صرفكم عنهم ! فقال الأشعث : والله لئن لم تجبهم انصرفت عنك ! ومالت اليمانية مع الأشعث فقال الأشعث : والله لتجيبنهم إلى ما دعوا إليه أو لندفعنك إليهم برُمَّتك !
فتنازع الأشتر والأشعث في هذا كلاماً عظيماً حتى كاد أن يكون الحرب بينهم ، وحتى خاف عليٌ ( ٧ ) أن يفترق عنه أصحابه !
فلما رأى ما هو فيه أجابهم إلى الحكومة ! وقال عليٌّ : أرى أن أوجه بعبد الله بن عباس . فقال الأشعث : إن معاوية يوجه بعمرو بن العاص ولا يحكم فينا مضريان ! ولكن توجه أبا موسى الأشعري فإنه لم يدخل في شئ من الحرب . وقال علي : إن أبا موسى عدوٌّ وقد خذَّل الناس عني بالكوفة ، ونهاهم أن يخرجوا معي ! قالوا : لا نرضى بغيره ) !
* *