سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٢
فاشتبكت عليه الأسنة ، وقتله أبوالعادية العاملي وابن حوى السكسكي ، واختلفا في سلبه وارتفعا إلى عبيد الله بن عمرو بن العاص فقال : قوموا عني سمعت رسول الله يقول : أولعت قريش بعمار ، مالهم ولعمار ! يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، عمار جلدة ما بين عيني ، تقتله الفئة الباغية ، لا أنالها الله شفاعتي يوم القيامة .
وخرج هاشم المرقال ، وحمل ذوالكلاع ، ومع هاشم جماعة من أسلم قد آلوا أن لا يرجعوا أو يفتحوا ، أو يقتلوا واجتلد الناس ، وقتل هاشم وذو الكلاع جميعاً ، فتناول ابن المرقال اللواء وحمل وهو يقول :
يا هاشم بن عتبة بن مالك * أعزز بشيخ من قريش هالك
تخبطه الخيلات بالسنابك * أبشر بحور العين في الأرائك
* والروح والريحان عند ذلك
فوقف أمير المؤمنين ( ٧ ) على مصرع هاشم ومن صرع حوله ، فقال :
جزى الله خيراً عصبة أسلمية * صباح الوجوه صرعوا حول هاشم
يزيد وعبد الله بشر بن معبد * وسفيان وابنا هاشم ذي المكارم
وعروة لا يبعد ثناه وذكره * إذا سل للبيض الخفاف الصوارم
واستشهد في هذا اليوم صفوان وسعد ابنا حذيفة بن اليمان ، وكان حذيفة عليلاً بالكوفة قبل دخول علي إليها ، ومات قبل أن يراه خليفة .
واستشهد عبد الله بن الحارث أخوالأشتر ، واستشهد عبد الله وعبد الرحمن ابنا بديل بن ورقاء الخزاعي في خلق من خزاعة ، وكان في ميسرة علي ( ٧ ) . ولما رأى معاوية القتل في أهل الشام وكلب أهل العراق عليهم تجهم النعمان بن جبلة التنوخي ، وكان صاحب راية قومه من تنوخ ، وقال له : لقد هممت أن أولي قومك غيرك من هو خير منك مقدماً وأنصح جيباً . فقال : إنا لو كنا نغدوا إلى جيش مصنوع لكان في قطع الرجال بعض الأناة فكيف ونحن ندعوهم إلى سيوف قاطعة وردينية شارعة ، وقوم ذوي بصائر نافعة ، فوالله لقد نصحتك على نفسي ، وقد بذلنا لك أمراً لا بد من إتمامه . وصمد للقتال .