سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٠
الشمس وذهبت مواقيت الصلاة ، حتى ما كان في الفريقين أحد يُصلّي ذلك اليوم ولا سجد لله سجدة ، ولا كانت الصلاة إلاّ بالتكبير والإيماء نحو القبلة . قال : وهجم عليهم الليل واشتدت الحرب ، وهذه ليلة الهرير ، فجعل بعضهم يهرُّ على بعض ويعتنق بعضهم بعضاً ويكدم بعضهم بعضاً . قال : وجعل علي ( رضي الله عنه ) يقف ساعة بعد ساعة ، ويرفع رأسه إلى السماء وهو يقول : اللهم إليك نُقِلت الأقدام ، وإليك أفضت القلوب ، ورُفعت الأيدي ، ومُدّت الأعناق ، وطُلبت الحوائج ، وشخصت الأبصار . اللهمّ افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ . ثمّ إنّه حمل في سواد الليل ، وحملت الناس معه ، فكلما قتل بيده رجلاً من أهل الشام كبر تكبيرة حتى أُحصي له كذا كذا تكبيرة .
قال أبو محمد ( ابن الأعثم ) : أُحصي له خمس مائة تكبيرة وثلاث وعشرون تكبيرة ، في كل تكبيرة له قتيل . قال : وكان إذا علا قَدَّ ، وإذا وسط قَطّ ) .
وقال الخوارزمي في مناقبه / ٢٤٤ : ( وكانت عك أشجع أهل الشام وأصبرهم على القتال وأشدهم على أهل العراق ، وكانوا يلزمون الأرض ويشدون أنفسهم بعضهم ببعض . وربيعة وهمدان ومذحج أشجع أهل العراق وأصبرهم على حرالقتال وأطوعهم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ٧ ) وأشدهم على معاوية وقومه ، وقد لقي هو وقومه منهم كل بلاء .
ثم حمل رئيس عك وحمل محمد بن الحنفية والعباس بن ربيعة الهاشمي وعبد الله بن جعفر ، وارتفع الغبار وثار القتام ، وجرت الدماء واختلط القوم ، ولم يعرف أحد صاحبه ، وقتل الأشتر من عك خلقاً كثيراً .
وفقد أهل العراق أمير المؤمنين ( ٧ ) وساءت الظنون وقالوا لعله قتل فعلى البكاء والنحيب ، ونهاهم الحسن عن ذلك وقال : إن علمت الأعداء ذلك منكم اجترؤوا عليكم ، وإن أمير المؤمنين ( ٧ ) أخبرني بأن قتله يكون بالكوفة . وكانوا على ذلك إذ أتاهم شيخ يبكى وقال : قتل أمير المؤمنين ، وقد رأيته صريعاً بين القتلى ، فكثر البكاء فقال الحسن ( ٧ ) : يا قوم هذا الشيخ يكذب فلا تصدقوه وإن أمير المؤمنين ( ٧ ) قال : يقتلني رجل من مراد في كوفتكم هذه . وكان الأشتر يطلب أمير المؤمنين ( ٧ )