سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦
الرحبة ! ثم أقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى ركعتين ، ثم نزل الرحبة ، فقال الشني يحرض علياً على المسير إلى الشام :
قل لهذا الإمام قد خبت الحرب * وتمت بذلك النعماء
وفرغنا من حرب من نكث العهد * وبالشام حية صماء
تنفث السم ما لمن نهشته * فارمها قبل أن تعض شفاء
قالوا : وإن أول جمعة صلى بالكوفة خطب ، فقال : الحمد لله أحمده وأستعينه وأستهديه ، وأومن به وأتوكل عليه ، وأعوذ بالله من الضلالة والردى ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، انتخبه لرسالته ، واختصه لتبليغ أمره ، أكرم خلقه عليه ، وأحبهم إليه ، فبلغ رسالة ربه ، ونصح لأمته ، وأدى الذي عليه ( ( ٨ ) ) .
أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، فإن تقوى الله خير ما تواصى به عباد الله ، وأقربه لرضوان الله ، وأفضله في عواقب الأمور عند الله ، وبتقوى الله أمرتم ، وللإحسان خلقتم ، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، فإنه حذر بأساً شديداً ، واخشوا الله خشية ليست بتعذير ، واعملوا من غير رياء ولا سمعة ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل ، ومن عمل مخلصاً له تولاه الله ، وأعطاه أفضل نيته .
وأشفقوا من عذاب الله ، فإنه لم يخلقكم عبثاً ، ولم يترك شيئاً من أمركم سدًى ، قد سمي آثاركم ، وعلم أسراركم ، وأحصى أعمالكم ، وكتب آجالكم ، فلا تغرنكم الدنيا ، فإنها غرارة لأهلها ، والمغرور من اغتر بها ، وإلى فناء ما هي ، وإن الآخرة هي دار القرار . نسأل الله منازل الشهداء ، ومرافقة الأنبياء ، ومعيشة السعداء ، فإنما نحن به وله .
ثم وجه عماله إلى البلدان ، فاستعمل على المدائن وجوخى كلها يزيد بن قيس الأرحبي ، وعلى الجبل وأصبهان محمد بن سليم ، وعلى البهقباذات قرط بن كعب ، وعلى كسكر وحيزها قدامة بن عجلان الأزدي ، وعلى بهرسير وأستانها عدي بن الحارث ، وعلى أستان العالي حسان بن عبد الله البكري ، وعلى أستان الزوابي سعد بن مسعود الثقفي ، وعلى سجستان وحيزها ربعي بن كأس ، وعلى خراسان كلها خليد بن كأس .