سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٨
الفصل التاسع والسبعون: ذروة معارك صفين وليلة الهرير
المعركة المتصلة يوم الخميس وليلة الجمعة ويومها !
١ . قال البلاذري ( ٢ / ٣١٨ ) : ( قال الواقدي في إسناده : كان القتال الشديد بصفين ثلاثة أيام ولياليهن ، آخرهن ليلة الهرير ) . ومثله ابن سعد ( ٣ / ٢٦١ ) .
أقول : سميت ليلة الهرير لارتفاع أصوات المقاتلين وهرَّهم على بعضهم . وفي كلام الواقدي والبلاذري وابن سعد ومن تبعهم ، مسامحة ، لأن المعركة كانت من ضحى الخميس إلى ليلة الجمعة إلى يوم الجمعة إلى الظهر تقريباً ، فهي يومان أولهما أكثر النهار ، وثانيهما نصف نهار ، بينهما ليلة الجمعة !
قال الطبري ( ٤ / ٣٣ ) : ( فاقتتل الناس تلك الليلة كلها حتى الصباح ، وهي ليلة الهرير ، حتى تقصفت الرماح ونفد النبل ، وصار الناس إلى السيوف . وأخذ عليٌّ يسير فيما بين الميمنة والميسرة ، ويأمر كل كتيبة من القراء أن تقدم على التي تليها ، فلم يزل يفعل ذلك بالناس ويقوم بهم حتى أصبح والمعركة كلها خلف ظهره . والأشتر في ميمنة الناس ، وابن عباس في الميسرة ، وعليٌّ في القلب ، والناس يقتتلون من كل جانب وذلك يوم الجمعة .
وأخذ الأشتر يزحف بالميمنة ويقاتل فيها ، وكان قد تولاها عشية الخميس وليلة الجمعة إلى ارتفاع الضحى ! وأخذ يقول لأصحابه : إزحفوا قيد هذا الرمح ، وهو يزحف بهم نحو أهل الشام ، فإذا فعلوا قال : إزحفوا فادَ هذا القوس ) .
٢ . وروى نصر / ٤٧٩ : ( عن أبي جعفرالباقر ( ٧ ) قال : فلما أن كان اليوم الأعظم قال أصحاب معاوية ، والله ما نحن لنبرح اليوم العرصة حتى يفتح الله لنا أو نموت . فبادروا