سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٥
٤ . قال الطبري ( ٤ / ١٥ ) : ( زحف الأشتر نحو الميمنة وثاب إليه ناس تراجعوا من أهل الصبروالحياء والوفاء فأخذ لايصمد لكتيبة إلا كشفها . وانتهى إلى عبد الله بن بديل وهو في عصبة من القراء بين المائتين والثلاث مائة ، وقد لصقوا بالأرض كأنهم جُثاً فكشف عنهم أهل الشام ، فأبصروا إخوانهم قد دنوا منهم فقالوا : ما فعل أمير المؤمنين ؟ قالوا : حيٌّ صالح في الميسرة ، يقاتل الناس أمامه ، فقالوا : الحمد لله ، قد كنا ظننا أن قد هلك وهلكتم .
وقال عبد الله بن بديل لأصحابه : إستقدموا بنا ، فأرسل الأشتر إليه أن لا تفعل ، أثبت مع الناس فقاتل فإنه خير لهم وأبقى لك ولأصحابك ، فأبى ، فمضى كما هو نحو معاوية وحوله كأمثال الجبال ، وفي يده سيفان وقد خرج فهو أمام أصحابه ، فأخذ كلما دنا منه رجل ضربه فقتله حتى قتل سبعة
( وفي رواية أحد عشر ) ودنا من معاوية فنهض إليه الناس من كل جانب وأحيط به وبطائفة من أصحابه ، فقاتل حتى قتل وقتل ناس من أصحابه ، ورجعت طائفة قد خرجوا منهزمين . فبعث الأشتر بن جمهان الجعفي فحمل على أهل الشام الذين يتبعون من نجا من أصحاب ابن بديل حتى نفسوا عنهم ، وانتهوا إلى الأشتر فقال لهم : ألم يكن رأيي لكم خير من رأيكم لأنفسكم ، ألم آمركم أن تثبتوا مع الناس ! ثم ذكر قول معاوية المتقدم .
٥ . وقال الأعثم ( ٣ / ١٧٤ ) والمناقب ( ٢ / ٣٦٣ ) : ( وبرز عدي بن حاتم وهو يقول :
أبعد عمار وبعد هاشم * وابن بديل فارس الملاحم
ترجو البقا من بعد يا ابن حاتم * فقد عضضنا أمس بالأباهم
فاليوم لايقرع سن نادم * لا بد أن نحمى حمى المحارم
ليس أمرؤٌ من يومه بسالم . * فما زال يقاتل حتى فقئت عينه .
٦ . وقد شارك ابن بديل في حرب الجمل مع علي ( ٧ ) ، وكان ابنه أول شهيد .
قال المفيد في كتاب الجمل / ١٨٢ : ( ثم رُمِيَ ابن عبد الله بن بديل فقتل ، فحمله أبوه عبد الله ومعه عبد الله بن العباس حتى وضعناه بين يدي أمير المؤمنين فقال :