سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٤
فهجموا عليه فقتلوه ، فأخذها عمرو بن الحمق قائلاً :
جزى الله فينا عصبة أي عصبة * حسانَ وجوه صُرِّعوا حول هاشم
وقاتل أشد قتال ، فخرج ذو الظليم قائلاً :
أهل العراق ناسبوا وانتسبوا * أنا اليماني واسمي حوشب
من ذي الظليم أين أين المهرب
فبرز إليه سلمان بن صرد الخزاعي قائلاً :
يا أيها الحي الذي تذبذبا * لسنا نخاف ذا الظليم حوشبا
فحملت الأنصار حملة رجل واحد ، وقتلوا ذا الكلاع وذا الظليم ، وساروا إليهم وكاد يؤخذ معاوية ، فقال الأنصار :
معاوي ما أفلتَّ إلا بجرعة * من الموت حتى تحسب الشمس كوكبا
فان تفرحوا بابن البديل وهاشم * فإنا قتلنا ذا الكلاع وحوشبا ) .
٣ . وقال ابن قتيبة في الأخبار الطوال / ١٧٥ : ( وخرج في يوم آخر عبد الله بن بديل الخزاعي ، وكان من أفاضل أصحاب علي في خيل من أهل العراق ، فخرج إليه أبوالأعور السلمي في مثل ذلك من أهل الشام ، فاقتتلوا هوياً من النهار ، فترك عبد الله أصحابه يعتركون في مجالهم وضرب فرسه حتى أحماه ، ثم أرسله على أهل الشام فشق جموعهم ، لايدنو منه أحد إلا ضربه بالسيف حتى انتهى إلى الرابية التي كان معاوية عليها ، فقام أصحاب معاوية دونه فقال معاوية : ويحكم إن الحديد لم يؤذن له في هذا ، فعليكم بالحجارة فرثَّ بالصخر حتى مات ، فأقبل معاوية حتى وقف عليه ، فقال : هذا كبش القوم . . إلى آخر كلام معاوية .
وقال الخوارزمي في المناقب / ٢٢٦ : ( وضرب عبد الله بن بديل الخزاعي وهو من فرسان علي ( ٧ ) المشهورين المذكورين بسيفه في ذلك اليوم ، حتى قتل أحد عشر رجلاً ، وكان يمسح سيفه على عرف فرسه وهو يقول :
لاتحبطن يا إلهي أجرى * وعجلن يا رب لابن صخر
نار لظى لا يشترك في أمري * إن ينج مني ينقصم من ظهري
* ويا لها من غصة في صدري ) .