سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٣
استبسل عبد الله بن بديل وحمل على معاوية لقتله !
١ . قال نصر / ١٩٦ : ( وأقبل عبد الله بن بديل يضرب الناس بسيفه قدماً ، حتى أزال معاوية عن موقفه وجعل ينادى : يا ثارات عثمان ! وإنما يعني أخاً له قد قتل ، وظن معاوية وأصحابه أنه يعنص عثمان بن عفان ، وتراجع معاوية عن مكانه القهقرى كثيراً ، وأشفق على نفسه ! وأرسل إلى حبيب بن مسلمة مرة ثانية وثالثة يستنجده ويستصرخه ، ويحمل حبيب حملة شديدة بميسرة معاوية على ميمنة العراق ، فكشفها حتى لم يبق مع ابن بديل إلا نحو مائة إنسان من القراء ، فاستند بعضهم إلى بعض يحمون أنفسهم ، ولجج ابن بديل في الناس وصمم على قتل معاوية وجعل يطلب موقفه ويصمد نحوه حتى انتهى إليه ، ومع معاوية عبد الله بن عامر ( بن كريزالأموي ) واقفاً فنادى معاوية في الناس : ويلكم ! الصخر والحجارة إذا عجزتم عن السلاح ! فرضخه الناس بالصخر والحجارة حتى أثخنوه فسقط ، فأقبلوا عليه بسيوفهم فقتلوه .
وجاء معاوية وعبد الله بن عامر حتى وقفا عليه ، فأما عبد الله بن عامر
( بن كريز الأموي ) فألقى عمامته على وجهه وترحم عليه ، وكان له أخاً صديقاً من قبل ، فقال معاوية : إكشف عن وجهه ، فقال : لا والله لا يمثل به وفيَّ روح !
فقال معاوية : إكشف عن وجهه فإنا لانمثل به قد وهبناه لك ، فكشف ابن عامر عن وجهه فقال معاوية : هذا كبش القوم ورب الكعبة . اللهم أظفرني بالأشتر النخعي ! والله ما مثل هذا إلا كما قال الشاعر :
أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
كليث هزبر كان يحمي ذماره * رمته المنايا قصدها فتقطنرا
ثم قال : إن نساء خزاعة لو قدرت على أن تقاتلني فضلاً عن رجالها ، لفعلت ) .
٢ . وفي مناقب آل أبي طالب ( ٢ / ٣٥٨ ) : ( وأخذها عبد الله بن بديل مرتجزاً :
أضربكم ولا أرى معاوية * الأبرج العين العظيم الحاوية
هوت به في النار أم هاوية * جاوره فيها كلاب عاوية