سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٢
٤ . وقال الخوارزمي في المناقب / ٢٢٩ : ( ورويَ أن في اليوم العاشرمن حروب صفين اقتتل الناس قتالاً شديداً حتى عانق الرجال الرجال ، وانهزم طائفة من أصحاب أمير المؤمنين ( ٧ ) وأمير المؤمنين واقف ينظر إليهم وركض الأشتر في آثارهم يستردهم ويقول أما تستحيون ؟ تدعون أمير المؤمنين وسيد المسلمين ! وأقبل أمير المؤمنين ومعه الحسن والحسين ومحمد ابنه ومحمد بن أبي بكر وعبد الله بن جعفر حتى صار إلى رايات ربيعة والنبل يقع عليه ، فقال له ابنه محمد : يا أبه لو بادرت إلى هذه الرايات فإن فيها بقية وهذا النبل كما ترى ؟ فقال : يا بني إن لأبيك يوماً لن يعدوه ، ثم صاح بصوت عالٍ جهير كغير المكترث بما فيه الناس : لمن هذه الرايات ؟ قالوا : رايات ربيعة ، قال : بل هي رايات الله عصم الله أهلها وثبت أقدامهم وكانت في ميسرة أمير المؤمنين ( ٧ ) ، فجلس إليهم فثاروا إليه وقالوا هذا أمير المؤمنين ( ٧ ) قد صار إلينا والله لئن أصيب فينا إنه لعار الأبد ! ثم قال للحصين بن المنذر وهو شاب : يا فتى ألا تدنى رأيتك هذه ذراعاً ، فقال أدنيها والله عشرة أذرع فأدنيتها فقال لي : حسبك مكانك ، ثم أنشأ الحصين بن المنذر يقول :
لمن راية حمراء يحقق ظلها * إذا قيل قدمها حصين تقدما
ويقحمها في الصف حتى يزيرها * حمام المنايا تقطر الموت والدما
تراه إذا ما كان يوم عظيمة * أبى فيه إلا عزة وتكرما
جزى الله قوماً صابروا في لقائهم * لدى البأس خيراً ما أعف وأحرما
وأكرم صبرا حين يدعى إلى الوغى * إذا كان أصوات الرجال تغمغما
ربيعة أعني أنهم أهل نجدة * وبأس إذا لاقوا خميساً عرمرما
ونادت جذام آل مذحج ويحكم * جزى الله شراً أينا كان أظلما
أما تتقون الله في حرماتكم * وما قرب الرحمان منها وعظما
أذقنا ابن هند طعننا وضرابنا * بأسيافنا حتى تولى وأحجما
وانصرف الناس مع الأشتر وهم يعتذرون ، واقتتلوا واشتجر القتال فطحطحوا أهل الشام ، إلى أن حجز بينهم الليل ) .