سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٠
وحتوف الأقران ومذحج الطعان ، الذين لم يكونوا يسبقون بثأرهم ولا تطل دماؤهم ، ولا يعرفون في موطن من المواطن بخسف ، وأنتم أحدُّ أهل مصركم ، وأعدُّ حي في قومكم !
وما تفعلوا في في هذا اليوم فإنه مأثور بعد اليوم ، فاتقوا مأثور الحديث في غد ، واصدقوا عدوكم اللقاء ، فإن الله مع الصابرين .
والذي نفس مالك بيده ما من هؤلاء ، وأشار بيده إلى أهل الشام ، رجل على مثل جناح بعوضة من دين الله ، والله ما أحسنتم اليوم القراع . أٌجْلوا سواد وجهي يرجع في وجهي دمي . عليكم بهذا السواد الأعظم ، فإن الله لو فضه تبعه من بجانبيه كما يتبع السيل مقدمه .
قالوا : خذ بنا حيث أحببت ! فصمد بهم نحو عظمهم مما نحو الميمنة ، وأخذ يزحف إليهم الأشتر ويردهم ، ويستقبله شباب من همدان وكانوا ثماني مائة مقاتل يومئذ وقد انهزموا آخر الناس ، وكانوا قد صبروا في ميمنة علي حتى أصيب منهم ثمانون ومائة رجل ، وقتل منهم أحد عشر رئيساً ، كلما قتل منهم رجل أخذ الراية آخر . فكان أولهم كريب بن شريح ، وشرحبيل بن شريح ، ومرثد بن شريح ، وهبيرة بن شريح ، ثم يريم بن شريح ، ثم شمر بن شريح ، قتل هؤلاء الإخوة الستة جميعاً ! ثم أخذ الراية سفيان بن زيد ، ثم عبد بن زياد ، ثم كرب بن زيد ، فقتل هؤلاء الإخوة الثلاثة جميعاً ! ثم أخذ الراية عمير بن بشر ، والحارث بن بشر ، فقتلا .
ثم أخذ الراية وهب بن كريب أبوالقلوص ، فأراد أن يستقبل فقال له رجل من قومه : انصرف يرحمك الله بهذه الراية ترحها الله من راية ، فقد قتل أشراف قومك حولها ، فلا تقتل نفسك ولا من بقي ممن معك ! فانصرفوا وهم يقولون : ليت لنا عديداً من العرب يحالفوننا ، ثم نستقدم نحن وهم ، فلا ننصرف حتى نقتل أو نظهر . فمروا بالأشتر وهم يقولون هذا القول فقال لهم الأشتر : إليَّ ، أنا أحالفكم وأعاقدكم على أن لا نرجع أبداً حتى نظهر أو نهلك . فوقفوا معه على هذه النية والعزيمة ، وزحف الأشتر نحو الميمنة ، وثاب إليه أناس تراجعوا من أهل البصيرة والحياء والوفاء ، فأخذ لا يصمد لكتيبة إلا كشفها ، ولا لجمع إلا حازه ورده .