سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٨
٢ . قال نصر / ٢٠٤ : ( دفع اللواء إلى هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وجعل على الميمنة الأشعث بن قيس ، وعلى الميسرة عبد الله بن العباس ) .
فهذا ترتيب جيش الإمام ( ٧ ) قبل انهزام الأشعث وخيانته !
قال ابن قتيبة في الأخبار الطوال / ١٨٢ : ( وحمل الفريقان بعضهم على بعض ،
وحمل حبيب بن مسلمة وكان على ميسرة معاوية ، على ميمنة علي فانكشفوا
( أي انهزموا ) وجالوا جولة ، ونظر علي إلى ذلك فقال لسهل بن حنيف : إنهض فيمن معك من أهل الحجاز حتى تعين أهل الميمنة ، فمضى سهل فيمن كان معه من أهل الحجاز نحو الميمنة ، فاستقبلهم جموع أهل الشام ، فكشفوه ومن معه حتى انتهوا إلى علي وهو في القلب ، فجال القلب وفيه عليٌّ جولة فلم يبق مع عليٍّ إلا أهل الحفاظ والنجدة ، فحث فرسه نحو ميسرته ، وهم وقوف يقاتلون من بإزائهم من أهل الشام ، وكانوا ربيعة .
قال زيد بن وهب : فإني لأنظر إلى علي ، وهو يمر نحو ربيعة ومعه بنوه الحسن والحسين ومحمد ، وإن النبل ليمر بين أذنيه وعاتقه وبنوه يقونه بأنفسهم ، فلما دنا علي من الميسرة وفيها الأشتر ، وقد وقفوا في وجوه أهل الشام يجالدونهم ، فناداه علي وقال : إيتِ هؤلاء المنهزمين فقل : أين فراركم من الموت الذي لم تعجزوه ، إلى الحياة التي لا تبقى لكم .
فدفع الأشتر فرسه فعارض المنهزمين فناداهم : أيها الناس ، إليَّ إليَّ ، أنا مالك بن الحارث فلم يلتفتوا إليه فظن أنه بالأشتر أعرف ، فقال : أيها الناس أنا الأشتر ! فثابوا إليه فزحف بهم نحو ميسرة أهل الشام ، فقاتل بهم قتالاً شديداً حتى انكشف أهل الشام ، وعادوا إلى مواقفهم الأولى .
ورتَّبَ الأشتر ميمنة عليٍّ والقلب مراتبهما قبل الجولة ، فلما عادوا إلى مواقفهم جعل على يسير في الصفوف ويؤنبهم على ما كان من جولتهم ، وذلك ما بين صلاة العصر والمغرب .
قال : ثم إن أهل الشام حملوا على تميم وكانوا في الميمنة فكشفوهم ، فناداهم زحر بن نهشل : يا بني تميم ، إلى أين ؟ قالوا : ألا ترى إلى ما قد غشينا !