سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٣
أهل الشام فأخذ عليٌّ يقول : من هذه القبيلة ومن هذه القبيلة ، فنسبت له قبائل أهل الشام حتى إذا عرفهم ورأى مراكزهم قال للأزد : أكفوني الأزد ، وقال لخثعم أكفوني خثعم . وأمر كل قبيلة من أهل العراق أن تكفيه أختها من أهل الشام ، إلا أن تكون قبيلة ليس منها بالشام أحد فيصرفها إلى قبيلة أخرى تكون بالشام ليس منهم بالعراق واحد ، مثل بجيلة لم يكن منهم بالشام إلا عدد قليل فصرفهم إلى لخم . ثم تناهض الناس يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالاً شديداً نهارهم كله ، ثم انصرفوا عند المساء وكل غيرغالب ) .
أقول : هدف أمير المؤمنين ( ٧ ) من جعل كل قبيلة مقابل أقاربها الشاميين أن تقل القتلى . لأن هذا القتال كقتال بني إسرائيل لعُبَّاد العجل في قوله تعالى :
إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ !
ثم قال الطبري : حتى إذا كان غداة الخميس صلى عليٌّ بغلس ، فزحف إليهم فقال : اللهم رب السقف المرفوع المحفوظ المكفوف ، الذي جعلته مغيضاً لليل والنهار ، وجعلت فيه مجرى الشمس والقمر ، ومنازل النجوم ، وجعلت سكانه سبطاً من الملائكة لا يسأمون العبادة . ورب هذه الأرض التي جعلتها قراراً للأنام والهوام والأنعام ، وما لا يحصى مما لا يرى ومما يرى من خلقك العظيم . ورب الفلك التي تجري في البحر يما ينفع الناس ، ورب السحاب المسخر بين السماء والأرض . ورب البحر المسجور المحيط بالعالم ، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتاداً وللخلق متاعاً . إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي وسددنا للحق ، وإن أظهرتهم علينا فارزقني الشهادة ، واعصم بقية أصحابي من الفتنة .
وكان على ميمنته عبد الله بن بديل ، وعلى ميسرته عبد الله بن عباس وقراء أهل العراق ، مع ثلاثة نفر مع عمار بن ياسر ، ومع قيس بن سعد ومع عبد الله بن بديل الخزاعي ، والناس على راياتهم ومراكزهم .
وزحف عبد الله بن بديل في الميمنة نحو حبيب بن مسلمة ، فلم يزل يحوزه ويكشف خيله من الميسرة حتى اضطرهم إلى قبة معاوية عند الظهر ،