سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٢
أن ينقضي المحرم فكف الناس بعضهم عن بعض ) .
لكنه يقصد أن الحرب كانت بعض أيام ذي الحجة إلى تمام الشهر ، وكانت الهدنة في محرم ، وبدأت الحرب في يوم الأربعاء في أول يوم من صفر سنة ٣٧ .
بعد الحملات المفردة كانت حملة شاملة
١ . قال الطبري ( ٤ / ٩ ) : ( فلما كان اليوم الخامس خرج عبد الله بن عباس والوليد بن عقبة فاقتتلوا قتالاً شديداً ، ودنا ابن عباس من الوليد بن عقبة فأخذ الوليد يسب بني عبد المطلب ، وأخذ يقول : يا ابن عباس قطعتم أرحامكم وقتلتم إمامكم ، فكيف رأيتم الله صنع بكم ، لم تعطوا ما طلبتم ولم تدركوا ما أملتم ، والله إن شاء الله مهلككم وناصرعليكم . فأرسل إليه ابن عباس : أن أبرز لي ، فأبى . وقاتل ابن عباس يومئذ قتالاً شديداً .
ثم خرج قيس بن سعد الأنصاري وابن ذي الكلاع الحميري ، فاقتلوا قتالاً شديداً ثم انصرفا ، وذلك اليوم السادس .
ثم خرج الأشتر ، وحبيب بن مسلمة اليوم السابع فاقتتلا قتالاً شديداً ، ثم انصرفا عند الظهر وكل غير غالب ، وذلك يوم الثلاثاء .
قال أبو مخنف : إن علياً ( ٧ ) قال : حتى متى لا نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا . فقام في الناس عشية الثلاثاء ليلة الأربعاء بعد العصرفقال :
الحمد لله الذي لا يُبرم ما نقض ، وما أبرم لاينقضه الناقضون . لو شاء ما اختلف اثنان من خلقه ، ولا تنازعت الأمة في شئ من أمره ، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله . وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار فلفَّت بيننا في هذا المكان ، فنحن من ربنا بمرأى ومسمع ، فلو شاء عجل النقمة وكان منه التغيير ، حتى يكذب الله الظالم ويعلم الحق أين مصيره . ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال ، وجعل الآخرة عنده هي دار القرار ، لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى .
ألا إنكم لاقوا القوم غداً فأطيلوا الليلة القيام وأكثروا تلاوة القرآن ، وسلوا الله عز وجل النصر والصبر ، وألقوهم بالجد والحزم ، وكونوا صادقين . ثم انصرف .
فعبأ الناس ليلته كلها حتى إذا أصبح زحف بالناس ، وخرج إليه معاوية في