سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤١
الاثنين ١٢ رجب سنة ٣٦ ، واستقر بها شهوراً .
ثم توجه إلى صفين في رابع شوال فوصلها في أواخر ذي القعدة .
وفي ذي الحجة كانت مناوشات وقتال بين مقدمات الجيشين ، ثم كانت معركة الماء الكبيرة . وبعدها ، تعمد أمير المؤمنين ( ٧ ) تأخيرالقتال لإتمام الحجة على
أهل الشام ، وتوعية أصحابه ورفع مستواهم ، حتى ضجرجيش الإمام وشَكَوْا له طول المقام وعدم إذنه لهم ببدء الحرب .
قال في شرح النهج ( ٤ / ١٣ ) : ( لما ملك أمير المؤمنين ( ٧ ) الماء بصفين ثم سمح لأهل الشام بالمشاركة فيه والمساهمة رجاء أن يعطفوا إليه ، واستمالة لقلوبهم وإظهاراً للمَعْدلة وحسن السيرة فيهم ، مكث أياماً لا يرسل إلى معاوية ، ولا يأتيه من عند معاوية أحد ، واستبطأ أهل العراق إذنه لهم في القتال ، وقالوا : يا أمير المؤمنين خلفنا ذرارينا ونساءنا بالكوفة ، وجئنا إلى أطراف الشام لنتخذها وطناً ! إئذن لنا في القتال فإن الناس قد قالوا ! قال لهم ( ٧ ) : ما قالوا ؟ فقال منهم قائل : إن الناس يظنون أنك تكره الحرب كراهيةً للموت ، وإن من الناس من يظن أنك في شك من قتال أهل الشام ! فقال : ومتى كنتُ كارها للحرب قط ! إن من العجب حبي لها غلاماً ويفعاً ، وكراهيتي لها شيخاً بعد نفاد العمر وقرب الوقت ! وأما شكِّي في القوم ، فلو شككت فيهم لشككت في أهل البصرة ! والله لقد ضربت هذا الأمر ظهراً وبطناً ، فما وجدت يسعني إلا القتال أو أن أعصي الله ورسوله ( ( ٨ ) ) ، ولكني أستأني بالقوم عسى أن يهتدوا أو تهتدي منهم طائفة ، فإن رسول الله ( ( ٦ ) ) قال لي يوم خيبر : لأن يهديَ الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس ) .
ويؤيد ذلك أن الروايات التي ذكرت قتالاً في ذي الحجة لم تذكر غير القتال على الماء ،
وقد استغرقت أحداث الماء بضعة أيام ، وحربه يوماً واحدة .
وأصل مقولة أن ذا الحجة كان كله قتالاً ، قول نصر / ١٩٦ : ( فاقتتل الناس
ذا الحجة كله ، فلما مضى ذو الحجة تداعى الناس أن يكف بعضهم عن بعض إلى