سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٢
وقال المسعودي في المروج ( ٢ / ٣٩٢ ) : ( وقد تنوزع في مقدار من قتل من أهل الشام والعراق بصفين ، وذكر رأي ابن معين ثم قال : ونحن نذهب إلى أن عدد من حضر الحرب من أهل الشام بصفين أكثر مما قيل في هذا الباب ، وهو خمسون ومائة ألف مقاتل ، سوى الخدم والأتباع ، وعلى هذا يجب أن يكون مقدارالقوم جميعاً من قاتل منهم ومن لم يقاتل من الخدم وغيرهم ، ثلاث مائة ألف بل أكثر من ذلك ، لأن أقل من فيهم معه واحد يخدمه ، وفيهم من معه الخمسة والعشرة من الخدم والأتباع وأكثر . وأهل العراق كانوا في عشرين ومائة ألف مقاتل ، دون الأتباع والخدم .
وأما الهيثم بن عدي الطائي ، وغيره مثل الشرقي بن القطامي ، وأبي مخنف لوط بن يحيى ، فذكروا ما قدمنا وهو أن جملة من قتل من الفريقين جميعاً سبعون ألفاً ، من أهل الشام خمسة وأربعون الفاً ، ومن أهل العراق خمسة وعشرون الفاً ، فيهم خمسة وعشرون بَدْرياً . وإن العدَّ كان يقع بالتقصي والإحصاء للقتلى في كل وقعة ، وتحصيل هذا يتفاوت لأن في قتلى الفريقين من يُعْرَف ومن لا يعرف ، وفيهم من غرق وفيهم من قتل في البر ، فأكلته السباع فلم يدركهم الإحصاء ، وغيرذلك مما يعتور ما وصفنا ) .
وقال المسعودي ( ٣ / ١٤٤ ) : ( وقتل بصفين سبعون ألفاً ، من أصحاب علي منهم خمسة وعشرون ألفاً ، منهم خمسة وعشرون بدرياً من الصحابة ، منهم عمار بن ياسر العنسي ، وكان حليفاً لبني مخزوم ، وقتل من أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفاً . وقيل في عدة من قتل بينهما دون ذلك وأكثر .
وكان المقام بصفين مائة يوم وعشرة أيام ، والوقائع بينهم تسعون وقعة . وبين وقعة صفين والتقاء الحكمين أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص بدومة الجندل في شهر رمضان سنة وخمسة أشهروأربعة وعشرون يوماً ، وبين التقائهما وخروج على إلى الخوارج بالنهروان ، سنة وشهران ) .
أقول : المرجح عندي قول ابن معين والمسعودي في عدد القتلى ، لأن التحشيد طال ، وأصرَّ الطرفان على القتال ، وكل منهما يأمل الغلبة على الطرف الآخر .
لكن قولهم إن مدة المعركة ١١٠ أيام ، لا يصح ، وكذا قولهم إن الحرب استمرت