سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٩
إعلان علي ( ٧ ) انتهاء الشهر الحرام وبداية الحرب
قال في الأخبارالطوال / ١٧١ : ( فلما انسلخ المحرم بعث علي منادياً فنادى في عسكر معاوية عند غروب الشمس : إنا أمسكنا لتنصرم الأشهر الحرم وقد تصرمت ، وإنا ننبذ إليكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين . فبات الفريقان يُكّتِّبون الكتائب وقد أوقدوا النيران في العسكرين ، فلما أصبحوا تزاحفوا ) .
وقال نصر / ٢٠٢ : ( فلما انسلخ المحرم واستقبل صفر ، وذلك في سنة سبع وثلاثين ، بعث على نفراً من أصحابه حتى إذا كانوا من عسكرمعاوية حيث يسمعونهم الصوت ، قام مرثد بن الحارث الجشمي فنادى عند غروب الشمس : يا أهل الشام ، إن أمير المؤمنين وأصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) يقولون لكم : إنا والله ما كففنا عنكم شكاً في أمركم ولا بقياً عليكم ، وإنما كففنا عنكم لخروج المحرم ثم انسلخ . وإنا قد نبذنا إليكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين .
يا أهل الشام ، ألا إن أمير المؤمنين يقول لكم : إني قد استدمتكم واستأنيت بكم لتراجعوا الحق وتنيبوا إليه ، واحتججت عليكم بكتاب الله ودعوتكم إليه فلم تتناهوا عن طغيان ، ولم تجيبوا إلى حق .
فتحاجز الناس وثاروا إلى أمرائهم . وخرج معاوية وعمرو يُكَتِّبَان الكتائب ويعبيان العساكر ، وأوقدوا النيران ، وجاءوا بالشموع . وبات عليٌّ ليلته كلها يعبي الناس ويُكتب الكتائب ويدور في الناس يحرضهم .
قال جندب الأزدي : إن علياً ( ٧ ) كان يأمرنا في كل موطن لقينا فيه معه عدواً فيقول : لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم ، فأنتم بحمد الله عز وجل على حجة وترككم إياهم حتى يبدؤكم حجة أخرى لكم .
فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبراً ولا تجهزوا على جريح ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تمثلوا بقتيل . فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا ستراً ولا تدخلوا داراً إلا بإذن ، ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم ، ولا تهيجوا امرأة بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم