سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٨
أيها الطالبان ثأر ابن عفا * ن وللقتل والقصاص رجال
إن تكونا أمرتما بدم القا * تل فالناس كلهم قتال
بل هم غامس بكف وأرض * عير شك ومذنب جدال
ذلك الحق ما أقول وللح * ق ضياء وغير ذاك ضلال
قال : ثم أقبل أبو هريرة وأبو الدرداء إلى معاوية فأخبراه بما سمعا من عسكر علي ،
ثم انصرفا إلى حمص ، وبها يومئذ عبد الرحمن بن غنم الأشعري صاحب معاذ بن جبل ، وهو الذي فقَّه أهل الشام بعد معاذ بن جبل فأخبراه بالقصة ، فقال لهما عبد الرحمن : العجب لكما ! تأتيان علياً وتطلبان منه قتلة عثمان وقد علمنا أن المهاجرين والأنصار كانوا بالمدينة حضوراً يوم قتل عثمان فما نصروه ولا دافعوا عنه ، وأنتما تعلمان أن من رضي بعلي خير ممن كرهه ، وأن من بايعه خير ممن لم يبايعه . ثم إنكما صرتما رسولين لرجل من الطلقاء الذين لا يحل لهم الخلافة ولاالشورى ، فسوءةٌ لكما ولما جئتما به !
ثم أنشأ سعيد بن الحارث الأزدي يقول :
لهف نفسي وللأمور بناء * لابن هند مزين الفحشاء
خدع الدوسي المغفل بالل * ه ودارت على أبي الدرداء
مشيا يسحبان جهلاً إلى الخد * عة أذيال سوءة سواء
مشيا للسراب في البلد الق * - فر غروراً والحية الصماء
قال شورى يريدها من علي * من أسميه من ذويِّ السخاء
أي شورى تريد بعد رضى النا * س علياً وبيعة الخلفاء
لم يقولوا بقتل قاتل عثما * ن ولا تسفك الدما بالدماء
فرأى غير ما رآه ابن هند * ليس والقول في الهوى بسواء
أسواءٌ مهاجرٌ وطليق * ليس في الدين بيعة الطلقاء ) .
أقول : يكفي هذا النص لتعرف أن أباالدرداء وأباهريرة كانا آلةً لمعاوية ، يستعملهما لأغراضه ، لأنهما يتقربان اليه طلباً لدنياه !