سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٥
وأعظم غَنَاءً عن الأمة منك ! يا معاوية أتدري ويلك مَن علي ابن عم رسول الله وزوج ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين ، وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، وابن أخي حمزة سيد الشهداء ، وأخو جعفر ذي الجناحين الطيار مع الملائكة في الجنة ، فأين تقع أنت من هذا ! يا معاوية ، أوَظننت أني سأخيِّرُك على علي بإلطافك وإطعامك ومالك ، فأدخل إليك مؤمناً وأخرج عنك كافراً ! بئس ماسوَّلت لك نفسك يا معاوية ! ثم نفض ثوبه وخرج من عنده . قال : فأتبعه معاوية بالمال فقال : والله لا أرزأ منه ديناراً أبداً » .
وروى المفيد في أماليه / ٩٠ : « عن ابن حوشب قال : سمعت أباأمامة يقول : والله لايمنعني مكان معاوية أن أقول الحق في علي : سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : عليٌّ أفضلكم ، وفي الدين أفقهكم ، وبسنتي أبصركم ، ولكتاب الله أقرؤكم . اللهم إني أحب علياً فأحبَّه ، اللهم إني أحب علياً فأحبه » .
وروى عنه الحاكم في شواهد التنزيل ( ٢ / ٢٠٣ ) : « قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : إن الله خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة ، فأنا أصلها وعلي فرعها ، والحسن والحسين ثمارها ، وأشياعنا أوراقها ، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا ، ومن زاغ هوى .
ولو أن عبداً عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي ، ثم لم يدرك محبتنا أكبه الله على منخريه في النار » .
وأحاديث أبي أمامة في فضائل أهل البيت ( : ) ووجوب اتباعهم كثيرة ، أهملها رواة السلطة كما أهملوا جهاده في فتوح بلاد الشام وفلسطين ومصر .
وقد أفلت بعضها لأنه لم يفهمه الرواة والحمد لله ، كحديث لعن النبي ( ( ٦ ) ) من استبدل بأهل بيته غيرهم وتولى غير مواليه ! وهذه اللعنة عقوبة تتناسب مع شهدة النبي ( ( ٦ ) ) على الأمة ، وقد جاءت بصيغة قرار من الله تعالى بلعن أولئك ، وطردهم من الرحمة الإلهية . قال الترمذي ( ٣ / ٢٩٣ ) : « عن أبي أمامة الباهلي قال : سمعت رسول الله يقول في خطبته عام حجة الوداع . . . ومن ادعى إلى غير أبيه ، أو انتمى