سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٠
طغام رذال ، وقد علمنا أنك قد أبطأت عنه بالنصر ، وأحببت له القتل بهذه المنزلة التي تطلب . ورب مبتغ أمراً وطالبه يحول الله دونه ، وربما أوتي المتمني أمنيته وربما لم يؤتها .
ووالله مالك في واحدة منها خير ، والله لئن أخطأك ما ترجو إنك لشر العرب حالاً ، ولئن أصبت ما تتمناه لاتصيبه حتى تستحق صِلِيَّ النار ! فاتق الله يا معاوية ، ودع ما أنت عليه ، ولا تنازع الأمر أهله .
قال : فحمد الله معاوية وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن أول ما عرفت به سفهك وخفة حلمك قطعك على هذا الحسيب الشريف سيد قومه منطقه ، ثم عتبت بعد فيما لا علم لك به . ولقد كذبت ولويت أيها الأعرابي الجلف الجافي في كل ما وصفت وذكرت ! انصرفوا من عندي فليس بيني وبينكم إلا السيف ! قال : وغضب فخرج القوم وشبث يقول : أفعلينا تهول بالسيف أما والله لنعجلنه إليك !
فأتوا علياً ( ٧ ) فأخبروه بالذي كان من قوله ) !
من مبعوثي معاوية إلى علي ( ٧ ) في صفين
قال نصر / ٢٠١ : ( إن معاوية بعث إلى حبيب بن مسلمة الفهري وشرحبيل بن السمط ، ومعن بن يزيد بن الأخنس السلمي ، فدخلوا على علي ( ٧ ) وأنا عنده ، فحمد الله حبيب بن مسلمة وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهدياً ، يعمل بكتاب الله ، وينيب إلى أمر الله ، فاستثقلتم حياته ، واستبطأتم وفاته ، فعدوتم عليه فقتلتموه ، فادفع إلينا قتلة عثمان نقتلهم به . فإن قلت إنك لم تقتله فاعتزل أمر الناس فيكون أمرهم هذا شورى بينهم ، يولي الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم .
فقال له علي ( ٧ ) : وما أنت لا أم لك والولاية والعزل والدخول في هذا الأمر ! أسكت فإنك لست هناك ، ولا بأهل لذاك .
فقام حبيب بن مسلمة فقال : أما والله لتريني حيث تكره !
فقال له عليٌ : وما أنت ولو أجلبت بخيلك ورجلك ! إذهب فصوب وصعد ما بدا لك ، فلا أبقى الله عليك إن أبقيت .
فقال شرحبيل بن السمط : إن كلمتك فلعمري ما كلامي إياك إلا كنحو من كلام