سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٨
ذات البين ، إن ابن عمك سيد المسلمين ، أفضلها سابقة وأحسنها في الإسلام أثراً ، وقد استجمع له الناس وقد أرشدهم الله عز وجل بالذي رأوا ، فلم يبق أحد غيرك وغير من معك ، فانته يا معاوية لا يصيبك الله وأصحابك بيوم مثل يوم الجمل .
فقال معاوية : كأنك إنما جئت متهدداً ، ولم تأت مصلحاً ! هيهات يا عدي كلا والله إني لابن حرب ، ما يقعقع لي بالشنان ، أما والله إنك لمن المجلبين على ابن عفان ، وإنك لمن قتلته . فقال له شبث بن ربعي وزياد بن خصفة ، وتنازعا جواباً واحداً : أتيناك فيما يصلحنا وإياك ، فأقبلت تضرب لنا الأمثال ، دع مالا ينتفع به من القول والفعل وأجبنا فيما يعمنا وإياك نفعه .
وتكلم يزيد بن قيس فقال : إنا لم نأتك إلا لنبلغك ما بعثنا به إليك ، ولنؤدي عنك ما سمعنا منك ، ونحن على ذلك لم تدع أن ننصح لك ، وأن نذكر ما ظننا أن لنا عليك به حجة ، وأنك راجع به إلى الألفة والجماعة .
إن صاحبنا من قد عرفت وعرف المسلمون فضله ، ولا أظنه يخفى عليك أن أهل الدين والفضل لن يعدلوا بعلي ولن يميلوا بينك وبينه ، فاتق الله يا معاوية ، ولا تخالف علياً ، فإنا والله ما رأينا رجلاً قط أعمل بالتقوى ولا أزهد في الدنيا ، ولا أجمع لخصال الخير كلها ، منه .
فحمد الله معاوية وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأما الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا هي ، وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها ، إن صاحبكم قتل خليفتنا وفرق جماعتنا وآوى ثأرنا وقتلتنا . وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله فنحن لا نرد ذلك عليه ، أرأيتم قتلة صاحبنا ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم ، فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به . ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة .
فقال له شبث : أيسرك يا معاوية أنك أمكنت من عمار تقتله ؟ فقال معاوية وما يمنعني من ذلك ، والله لو أمكنت من ابن سمية ما قتلته بعثمان ، ولكن كنت قاتله بناتل مولى عثمان ! فقال له شبث : وإله الأرض وإله السماء ، ما عدلت معتدلاً ! لا والذي لا إله إلا هو لا تصل إلى عمار حتى تندر الهام عن كواهل الأقوام ،