سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٣
ميعادنا اليوم بياض الصبح * هل يصلح الزاد بغير ملح
لا لا ، ولا أمر بغير نصح * دبوا إلى القوم بطعن سمح
مثل العزالي بطعان نفح * لا صلح للقوم وأين صلحي
* حسبي من الإقحام قاب رمح
فلما أصبح دب في الناس وسيوفهم على عواتقهم ، وجعل يلقي رمحه ويقول : بأبي أنتم وأمي ، تقدموا قاب رمحي هذا . فلم يزل ذلك دأبه حتى خالط القوم وحسر عن رأسه ونادى : أنا الأشعث بن قيس ، خلوا عن الماء . فنادى أبوالأعور السلمي : أما والله لا ، حتى تأخذنا وإياكم السيوف . فقال : قد والله أظنها دنت منا . وكان الأشتر قد تعالى بخيله حيث أمره علي فبعث إليه الأشعث أن أقحم الخيل . فأقحمها حتى وضع سنابكها في الفرات ، وأخذت القوم السيوف ، فولوا مدبرين .
وقال نصر / ١٦٧ : ( نادى الأشعث عمرو بن العاص قال : ويحك يا ابن العاص ، خل بيننا وبين الماء ، فوالله لئن لم تفعل لتأخذنا وإياكم السيوف . فقال عمرو : والله لا نخلي عنه حتى تأخذنا السيوف وإياكم ، فيعلم ربنا أينا اليوم أصبر . فترجل الأشعث والأشتر وذوو البصائر من أصحاب على وترجل معهما اثنا عشر ألفاً ، فحملوا على عمرو ومن معه من أهل الشام فأزالوهم عن الماء ، حتى غمست خيل على سنابكها في الماء .
ثم إن علياً ( ٧ ) عسكر هناك . وقبل ذاك قال شاعر أهل العراق :
ألا يتقون الله أن يمنعوننا * الفرات وقد يروي الفرات الثعالب
وقد وعدونا الأحمرين فلم نجد * لهم أحمراً إلا قراع الكتائب
إذا خفقت راياتنا طحنت لها * رحى تطحن الأرحاء والموت طالب
فنعطى إله الناس عهداً نفي به * لصهر رسول الله حتى نضارب
وكان بلغ أهل الشام أن علياً جعل للناس إن فتحت الشام أن يقسم بينهم البر والذهب وهما الأحمران وأن يعطيهم خمس مائة كما أعطاهم بالبصرة ) .