سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٢
وذكر الخوارزمي في المناقب / ٢١٩ ، أن معاوية أرسل عمرو العاص مدداً لأبي الأعور في معركة الماء ، فقال الأشتر : جاءهم مدد ولكن يا أصحابي أبشروا فإنا على الحق والباطل زاهق . وكان عمرو لبس فوق درعه خفتاناً أحمر ( رداء فارسي خفيف ) فقال له الأشتر : ويلك يا ابن العاصي ، أهرب إلى الصياصي ، ثم حمل الأشتر عليه فاتقاه بالحجفة وانهزم عمرو ، وزعق أصحاب أبي الأعور ! فأرسل الأشتر إلى أبي الأعور : أن أبرز إلي فبرز إليه لكثرة ما دعاه الأشتر إليه وعليه درع مذهب وبيضة عادية ، فحمل الأشتر عليه فضربه على بيضته فقطع أنف البيضة ، ووقع السيف في وجنته فدمي وجهه ، وهرب أبوالأعور ) !
دور الأشعث بن قيس في معركة الماء
قال نصر / ١٦٥ : ( مضى ( علي ( ٧ ) ) إلى راية كندة ، فإذا مناد ينادي إلى جنب منزل الأشعث وهو يقول :
لئن لم يجل الأشعث اليوم كربة * من الموت فيها للنفوس تعنت
فنشرب من ماء الفرات بسيفه * فهبنا أناساً قبل كانوا فموتوا
فإن أنت لم تجمع لنا اليوم أمرنا * وتلق التي فيها عليك التشتت
فمن ذا الذي تثنى الخناصر باسمه * سواك ومن هذا إليه التلفت
وهل من بقاء بعد يوم وليلة * نظل عطاشاً والعدو يصوت
هلموا إلى ماء الفرات ودونه * صدور العوالي والصفيح المشتت
وأنت امرؤ من عصبة يمنية * وكل امرئ من غصنه حين ينبت
فلما سمع الأشعث قول الرجل أتى علياً من ليلته فقال : يا أمير المؤمنين أيمنعنا القوم ماء الفرات وأنت فينا ، ومعنا السيوف ؟ خل عنا وعن القوم فوالله لا نرجع حتى نرده أو نموت . ومُرِالأشتر فليعل بخيله فيقف حيث تأمره . فقال : ذاك إليكم . فرجع الأشعث فنادى في الناس : من كان يريد الماء أو الموت فميعاده الصبح فإني ناهض إلى الماء . فأتاه من ليلته اثنا عشر ألف رجل ، وشد عليه سلاحه وهو يقول :