سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٥
فبلغ ذلك علياً فقال : هذا اليوم نصرنا فيه بالحمية ) !
وقال نصر / ١٩٢ : ( فلما غلب علي ( ٧ ) على الماء فطرد عنه أهل الشام ، بعث إلى معاوية : إنا لانكافيك بصنعك ، هَلُمَّ إلى الماء ، فنحن وأنتم فيه سواء . فأخذ كل واحد منهما بالشريعة مما يليه ، وقال علي ( ٧ ) لأصحابه : أيها الناس ، إن الخطب أعظم من منع الماء . وقال معاوية : لله در عمرو ، ما عصيته في أمر قط إلا أخطأت الرأي فيه ) .
لكن عمرو العاص كان متضامناً مع معاوية ، وقاتل معه على الماء بكل طاقته ! ولما غلب علي ( ٧ ) على الماء اختلف مع معاوية ، فقال له ( نصر / ١٨٥ ) :
أمرتك أمراً فسخفته * وخالفني ابن أبي سرحه
وأغمضت في الرأي إغماضة * ولم تر في الحرب كالفسحه
فكيف رأيت كباش العراق * ألم ينطحوا جمعنا نطحه
فإن ينطحونا غداً مثلها * نكن كالزبيري أو طلحة
أظن لها اليوم ما بعدها * وميعاد ما بيننا صبحه
وإن أخروها لما بعدها * فقد قدموا الخبط والنفحة
وقد شرب القوم ماء الفرات * وقلدك الأشتر الفضحه ) !
اعترض رجل همْداني على فعل معاوية فأراد قتله !
قال نصر / ١٦٣ : ( وتباشرأهل الشام فقام إلى معاوية رجل من أهل الشام همداني يقال له المعري بن الأقبل وكان ناسكاً ، وكان صديقاً مواخياً لعمرو بن العاص ، فقال : يا معاوية سبحان الله ، ألأن سبقتم القوم إلى الفرات فغلبتموهم عليه تمنعونهم عنه ؟ أما والله لو سبقوكم إليه لسقوكم منه . أليس أعظم ما تنالون من القوم أن تمنعونهم الفرات فينزلوا على فرضة أخرى فيجازوكم بما صنعتم ؟ أما تعلمون أن فيهم العبد والأمة والأجير والضعيف ومن لا ذنب له . هذا والله أول الجور ! لقد شجعت الجبان ، وبصرت المرتاب ، وحملت من لا يريد قتالك على كتفيك ! فأغلظ له معاوية وقال لعمرو : إكفني صديقك . فأتاه عمرو