سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٢
فقال معاوية لأصحابه : ما ترون ؟ فقال الوليد بن عقبة : إمنعهم الماء كما منعوه عثمان ، حصروه أربعين صباحاً يمنعونه برد الماء ولين الطعام ، أقتلهم عطشاً قتلهم الله عطشاً !
فقال له عمرو : خل بينهم وبين الماء ، فإن القوم لن يعطشوا وأنت ريان ، ولكن بغير الماء فانظرما بينك وبينهم . فأعاد الوليد بن عقبة مقالته .
وقال ابن أبي سرح : إمنعهم الماء إلى الليل فإنهم إن لم يقدروا عليه رجعوا ، ولو قد رجعوا كان رجوعهم فلَّاً ! إمنعهم الماء منعهم الله يوم القيامة !
فقال صعصعة : إنما يمنعه الله عز وجل يوم القيامة الكفرة الفسقة وشَرَبَة الخمر ، ضَرْبَك وضرب هذا الفاسق يعني الوليد بن عقبة ! قال : فتواثبوا إليه يشتمونه ويتهددونه ، فقال معاوية : كفوا عن الرجل فإنه رسول ) !
وقد ذكرنا أن الذي منع عثمان الماء طلحة ، وأن علياً ( ٧ ) أدخل اليه الماء بالقوة .
وقال نصر / ١٦٠ : قال عبد الله بن الأحمر : ( لما رجع الينا صعصعة فحدثنا بما قال معاوية وما رد عليه ، قال : لما أردت الانصراف من عنده قلت : ما ترد عليَّ ؟ قال : سيأتيكم رأيي ! قال : فوالله ما راعنا إلا تسوية الرجال والخيل والصفوف ! فأرسل إلى أبي الأعور : إمنعهم الماء ، فازدلفنا والله إليهم ، فارتمينا واطَّعنا بالرماح ، واضطربنا بالسيوف فطال ذلك بيننا وبينهم ، فصار الماء في أيدينا فقلنا : والله لا نسقيهم !
فأرسل إلينا علي ( ٧ ) : خذوا من الماء حاجتكم وارجعوا إلى عسكركم ، وخلوا بينهم وبين الماء ، فإن الله قد نصركم ببغيهم وظلمهم !
قال نصر / ١٩٣ : ( خطب علي يوم الماء فقال : أما بعد فإن القوم قد بدؤوكم بالظلم ، وفاتحوكم بالبغي واستقبلوكم بالعدوان ، وقد استطعموكم القتال حيث منعوكم الماء ، فأقروا على مذلة وتأخير محلة ، أو روُّوا السيوف من الدماء تُرووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين . ألا وإن معاوية قاد لُمَّةً من الغواة وعَمَّس عليهم الخبر ، حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية ) .