سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٨
وخمس مأة قال : زار المقتفي بأمر الله أمير المؤمنين ( رحمه الله ) مسجد صندوديا بظاهرالأنبار على الفرات الغربي ومعه الوزير وأنا حاضر ، فدخل المسجد وهو يعرف بمسجد أمير المؤمنين علي رضوان الله عليه ، إلى أن قال : فجعل قيم المسجد يدعو للوزير ( البويهي الشيعي ) : ويحك ! أدع لأمير المؤمنين ، فقال له المقتفي : سله عما ينفع ، قل له : ما كان في المرض الذي كان في وجهه ، فإني رأيته في أيام مولانا المستظهر وبه مرض في وجهه ، وكان في وجهه سلعة ( جلدة ) قد غطت أكثر وجهه ، فإذا أراد الأكل سدها بمنديل حتى يصل الطعام إلى فمه ! إلى أن قال : ضاق صدري فنمت الليلة في المسجد فرأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عنه ، فشكوت إليه مابي فأعرض عني ، ثم راجعته وشكوت إليه فقال : أنت ممن يريد العاجلة ، ثم استيقظت والسلعة مطروحة إلى جانبي وقد زال ما كان بي . فقال المقتفي ( رحمه الله ) : صدق !
ثم قال لي : تحدث معه وأبصر ما يلتمسه واكتب به توقيعاً وأحضره لأعلم عليه . فتحدث معه فقال : أنا صاحب عائلة وبنات ، وأريد في كل شهر ثلاثة دنانير ، فكتب عنه مطالعة وعنونها : الخادم قيم مسجد علي ، فوقع عليها بما طلب وقال : لي إمض ثبتها في الديوان ، فمضيت ولم أقرأ منها سوى يوقع له بذلك . وكان الرسم أن يكتب لصاحب المطالعة توقيع ويؤخذ منه ما فيه خط أمير المؤمنين ، فلما فتحها الكاتب لينقلها وجد تحت قيم مسجد علي ، بخط المقتفي أمير المؤمنين . ولو كان طلب أكثر من ذلك لوقع له به ) .
وقال الأيوبي المتوفى سنة ٦١٧ ، في كتابه : مضمار الحقائق ( ١ / ١٧٧ ) : ( وفي هذه السنة ٥٨٠ سألت أم الخليفة ( الناصر ) أن يؤذن لها في زيارة مشهد سرمن رأى على ساكنه السلام ، ومشهد صندوديا ، فتقدم الخليفة إلى المخزن المعمور ، أن يعمل لها ما تحتاج من الإقامة ، وتقدم إلى ابن يونس الوكيل بباب الحجرة الشريفة أن يكون على عزم السفر ، وأن يتسلم جميع ما عمل للسفر وأن يتقدم إلى جميع العسكر والمماليك أن يكونوا في الخدمة ، وأن ينادي في جميع العسكر أن الخليفة في الصحبة للزيارة ، فأخرجت الخيم والمضارب والنوتيات ، وخرج الخليفة وأمه إلى الزيارة ،